القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٥٤ - فصل في النمل الطيّار وشيء آخر يشبهه
فصل في لسع الزنابير
هي أشدّ تسخيناً من النحل، ويعرض من لسعها وجع حمرة وورم، ومن الزنابير الكبار جنس أسود الرأس ذو إبر كثيرة قتال، والكبيرة خرزها في الجملة أقتل، فلذلك ربما أدى إلى التشنّج، والى ضعف الركبتين. وأما الصغيرة أيضاً فربما عظم الخطب في لسعها فأحدثت نفّاطات وأثقلت اللسان.
العلاج يستعمل عليه من المص ما تعلم، وإن عظم الخطب فما يسقى حينئذ وزن درهم من بزر المرزجوش، فيسكن الوجع في مكانه، أو ثلاث راحات كزبرة يابسة، ويتناول العصارات المبرّدة المعروفة، والأشربة المبردة المعروفة. وقد يحتمل الجمد كالشيافة فينفع، ومن أطليته ماء الخبازي وماء الباذروج، والخبازي عجيب بالخاصية والخطمي أيضاً، والبقلة اليمانية وعنب الثعلب والسمسم المدقوق وورقه. وأيضاً: التين والخلى والطين الحرّ وماء الحصرم. وأيضاً إخثاء البقر خصوصاً بخل، وأيضاً ورق النَمام وورق الغار الطريّ، وأيضاً يؤخذ أفيون وبزر الشوكران وكافور، ويُطلى بعصارة باردة ويُغلى بخرقة كتان مغموسة في ماء مبرّد، ويطلى حواليه بطين وخلّ، وكذلك الطحلب بالخل عجيب، وكذلك الخضرة التي تحدث على جرار الماء، وأيضاً على ما زعم بعضهم يكمّد بماء وملح، ويطلى بلبن التين، وأيضاً سورج الحيطان بخل، وقد يتخذ من مياه هذا وسلاقاته نطولات، وقد جرب أن العضو إذا ترك في ماء حار ساعة ثم نقل دفعة إلى ماء ملح ممروج بالخل سكن في الحال ومن دلوكاتها الذباب، فانه يسكن الوجع.
فصل في لسع النحل
وعلاجها قريب الأحوال من الزنبور، إلا أنه يترك إبرته في اللسعة، وعلاجها يقرب من علاج الزنابير.
فصل في النمل الطيّار وشيء آخر يشبهه
ذلك قريب الحال من النحل، وأسلم منه، وأقول من ذوات الحمة والإبرة شيء شبيه بالنمل الطيار، إلا أنه أكبر منه جداً، وهو في قدر الزنبور الصغير إلا أنه أطول منه كثيراً، وليس في غلظه، وله أرجل عنكبوتية طوال صفر أطول من أرجل الزنابير،- والتحزيز الذي له أصغر، وليس له من التأنق لبناء عشه ما للزنابير، بل يبنيها طينية ذواب أبواب واسعة، ويفرخ فراخاً كالعناكب، إذا أخرجت من أوكارها مشت مشي العنكبوت، كأنها تنسلخ من بعد وتطير، وعندي أنه في حكم الزنابير.