القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩٩ - فصل في الثآليل، والمسمارية منها، والعقق القرنية، وما يجري مجراها
فصل في الثآليل، والمسمارية منها، والعقق القرنية، وما يجري مجراها
السبب الفاعل لها الأول دفع الطبيعة والمادي خلط غليظ سوداوي، ربما استحال سوداء عن بلغم يبس جداٌ إذا كثر في الدم، وربما يعرض لنفس الدم لاحتقانه وكثرته، وعدم أسباب التعفن أن يستحيل إلى يبس وبرد، وخصوصاً في العروق الصغار التي لا يعفن الدم في أمثالها لقلّتِه، وقربه من الأسباب الخارجة التي هي إلى أن تجفف أسرع منها إِلى أن تعفّن، لا سيما إذا لم يكن الدم حاراً في جوهره جداً، وربما نبت منه واحد كبير، فصار سبباً لاستحالة مراج ما يأتي العضو المجاور من الغذاء إلى مراج مادته فييبس ذلك ويبرد، فتكثر الثآليل، فإذا نتف أو أبطل بأي تدبير كان سقطت الآخر، وتسمى الكبار العظيمة الرؤوس كرؤوس المسامير المستدقّة الأصول مسامير، والطوال العقق قروناً، ومن الثآليل جنس يسمى طرسوس ويعدّ فيها، وإن كان يجب أن يميز عنها ويشق إذا شقت عن مدة تحتها.
العلاج أما المبادة إلى تقليل الدم بالفصد وإلى استفراغ السوداء، فأمر لا بد منه، إذا كثرت العلة، وجاوزت الفصد، وكذلك التدبير المولد للكيموس الجيد، وغير ذلك مما سلف ذكره مراراً. وأما العلاج الموضعي، فبالأدوية التي لها مرارة وقبض، فالخفيف منها للخفيف مثل: تمريخ الثآليل بدهن الفستق دائماً، وبطبيخ الحنطة المصفى المتروك بعد ثلاثة أيام، وماء الكراث النبطي مع سماق، ودهن البان، وأيضاً بورق الكبر، وجوز السرو، والزيتون الفج والجوز مازج جيد أيضاٌ، وورق الآس الرطب للخفيف وللقوي، وقشور الجوز الرطب، والتين اليابس، والخرنوب مع قلة أذاه صالح للعظيمٍ منها، والقوي وقشور لحاء أصل الغرب ورماده بخل الخمر، ومما هو جيد بالغ أيضا أن يؤخذ الحرمل والجِناء، يُدق ويُنخل ويُطلى بماء بارد. وأما القوي منه للقوي فمثل: الطلاء المتخذ من النورة، والزرنيخ، والقلي وخصوصاً مع الزئبق المقتول، لا سيما برماد البلّوط والزبت والملح بماء البصل والبُلْبوس وبعر المعز. وأيضا الذراريح مع الزرنيخ. وأيضاً عسمل البلاذري قوي في نثره ولبن اليتُّوع إذا كرّر عليه مراراً أسقطه، ودمعة الكرم، والكبيكج أيضاً عظيم الإسقاط لها، والشونيز معجوناً بالبول إذا ضمّد به كان عجيباً، ومرارة التيس أيضاً، والحلتيت والمرهم الحاد والمفجر للدبيلات، وهو مرهم البلاذر. تركيب معتدل: يؤخذ قشور الجوز الرطب، وزجاج ونورة حية من كل واحد جزء، يدق وينخل ويوضع عليه، أو يؤخذ زنجار وقرطاس محرق من كل واحد خمسة دراهم، شحم الحنظل ستة دراهم، بورق ستة دراهم، نوشادر أربعة دراهم، قلي وزرنيخ أصفر من كل واحد ثمانية دراهم، مرارة البقر ستة دراهم، أشنان فارسي سبعة دراهم، يدق وينخل ويطلى عليه بماء الصابون.
ومن معالجات الثآليل: قلعها، وقد يكون ذلك بأنابيب ريشية أو فضية أو حديدية، تجويفها