القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٦ - فصل في علامات تؤخذ من جهة الأذن
وليتفقد من الدموع القلة والكثرة والرقة والغلظ والحرّ والبرد والخروج بإرادة أو بغير إرادة وكراهية الضوء، علامة غير جيدة. فإن اشتد حبه للظلمة فهو قتال، اللهم إلا أن يكون متماد ووجع، فإن لم يكن فهو لسقوط قوة الروح النفساني، والنظر الواقف من غير طرف وحركة، رديء، وكثرة إجتماع الرمص شيئاً بعد شيء، رديء، والرمص اليابس جداً، رديء، ومثل هذا الرمص يتولد من عجز قوة العين الغريزية عن إنضاج المادة، ولذلك يحس مع أكثره كغرزان شيء للعين يروم الخروج، ولا يجوز أن يقال أن ذلك لكثرة الرطوبة الجائية إلى العين بحيث تعجز الطبيعة عن إنضاجها، لأن العين في هذا الحال يابسة غائرة. وعلامات اليبس واضحة، فلذلك تيبس هذا الرمص سريعاً.
ومن العلامات المناسبة لهذه، أن يجتمع على الحدقة وهي مفتوحة شيء كنسج العنكبوت، ثم يتنحى إلى الشفر فيصير رمضاً، ولا يزال يكون كذلك وهو دليل على قرب الموت، وشدة حمرة العين وبقاؤها كذلك في حدة الحمى، علامة رديئة تدلٌ على ورم دماغي حار أو في فم المعدة، وانتقالها إلى تطويس وأسمانجونية أردأ وجحوظ العين أيضاً وكثرة التباريق، دليل رديء، ربما كان لمواد حارة كثيرة وأورام في نواحي الدماغ، وبقاء الجفن مفتوحاً في النوم من غير عادة، علامة غير جيدة. ويبس الأجفان، دليل رديء. وأن تبقى العين في اليقظة مفتوحة حتى لو قرب منها أصبع لم تطرف، دليل قاتل. وشدة اتساع العين أيضاً مع هذيان ضعف، قاتل. وقيل أن من ظهر به بثر كالعدسة البيضاء تحت عينه، مات في اليوم العاشر، وتظهر به شهوة الحلاوة.
فصل في علامات تؤخذ من جهة الأنف
التواء الأنف، رديء ويدل على قرب الموت، فإن السبب فيه تشنج رديء قتال، وتفرطحه، أيضاً رديء، والتعويل في الاستنشاق على الأنف والمنخرين، علامة رديئة. وأن تجد من نفسه ريح المسك أو السمن أو الطين وقطر الماء الأصفر من الأنف في الحميات الحادة، ربما كان دليل قرب الموت. وأن لا يعطس بالمعطسات، دليل الموت. وبطلان حس، وكذلك أن لا يرعفه العقر والخدش، والإلحاح من المريض بإصبعه على أنفه كأنه يثقبه من غير سبب، علامة غير جيدة، وخروج الماء من الأنف، رديء.
فصل في علامات تؤخذ من جهة الأذن
جفاف الشحمة وانقلابها، تقبض الصدفة، علامة رديئة. قيل أن وسخ الأذن إذا حلا فهو علامة رديئة عند جالينوس مهلكة، عند الأولين، حدوث ألم بالأذن مع حمى حادة، مخاطرة، فإنه قاتل إن لم يسل منه شيء، ويسكن، وذلك في المشايخ، وأما في الشبان، فيموتون قبل أن ينفتح لشدة حسهم.