القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢٢ - فصل في الوخز والخزق وإخراج ما يحتبس من الشوك والسهام والعظام
إصبع وتسمى ذبابية، وبعضها يكون بسيطاً وبعضها يكون قد زيدت عليه حدائد دقاق، فإذا أخرج السهم بقيت تلك الحدائد في عمق الأجسام، وبعضها يكون زجّه مغروزاً في السهم، وبعضها لزجّه أنابيب تدخل فيها السهام، وبعضها تستوثق من تركيبه، وبعضها لا يستوثق منه لكي ما إذا جذب إلى خارج، فارق السهم الزجّ فبقي الزجّ في الجسد، وبعضها يكون مسموماً، وبعضها لا يكون مسموماً، فالسهم يخرج على نوعين أحدهما الجذب والآخر الدفع، وذلك أن السهم إذا نشب في ظاهر الجسد يكون إخراجه بالجذب، ويستعمل أيضاً الجذب إذا نشب السهم في عمق الجسد، وكان يتخوف من المواضع التي تكون قبالة السهم أنها إن جرحت عرض منها نزف دم مهلك أو أذى شديد، ويخرج السهم بالدفع إذا نشب في اللحم، وكانت الأجسام التي تستقبلها قليلة، ولم يكن هناك شيء يمنع من الشق لا عصب ولا عظم ولا شيء آخر يشبه هذه الأشياء.
فإن كان المجروح عظماً فإنا نستعمل حينئذ الجذب، فإن كان السهم ظاهراً جذبناه، وإن كان خفياً، ينبغي كما قال بقراط إن أمكن المجروح أن يصير نفسه على الشكل الذي كان عليه عندما جرح فينبغي أن يستدل به على السهم، وإن لم يمكنه ذلك فينبغي أن يستلقي على ما يمكنه من الشكل، وأن يستعمل التفتيش والعصر،. وإن كان قد نشب في اللحم فليجذبه بالأيدي، أو بخشبته، إن كانت لم تسقط سيما إن لم تكن من قصب، فإن كانت سقطت الخشبة فليخرج الزج بكلبتين أو بمنقاش، أو بالآلة التي يخرج بها السهام.
وينبغي في بعض الأوقات أن تشق اللحم شقاً أكثر إذا لم يمكن أن يخرج الزج من الشق الأول، وإن صار السهم إلى قبالة العضو المجروح، ولم يمكن أن يخرج من الجانب الذي منه دخل، فينبغي أن تشقّ تلك المواضع التي قبالته، ويخرج منها إما بالجذب وإما بالدفع إن كانت خشبة الزج فيه.
وإن كانت الخشبة سقطت فليدفع بشيء آخر، ويدفع به الزج إلى خارج، وينبغي أن لا يقطع بدفعنا إياه عصباً أو شرياناً.
وإن كان للزجّ ذنب فإنا نعلم ذلك من التفتيش، وينبغي أن يدخل ذلك الذنب في أنبوب الآلة التي بها يدفع السهم ويدفعه بها، فإذا خرج الزج ورأينا فيه مواضع محفورة، ويمكن أن يصير فيها حدائد أخر دقاق فلنستعمل التفتيش أيضاً.
فإن أصابنا شيء من هذه الحدائد أخرجناه بهذه الحيل، فإن كان للزج شعب مختلفة ولم تجب إلى الخروج فينبغي لنا أن نوسع الشقّ إن لم يكن بالقرب من ذلك الموضع عضو نتخوف منه، حتى إن انكشف الزج أخرجناه برفق. ومن الناس من يجعل تلك الشعب في أنبوب لئلا يخرج اللحم، ثم إن كان الجرح ساكناً ليس به ورم حار استعملنا الخياطة أولًا، ثم العلاج الذي ينبت اللحم.