القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٠٤ - فصل في كلام كلي في علاج الجراحات
كانت خفيفة. وأما القلب فلا يتوقع السلامة مع حدوث جراحة فيه، وأكثر من يعرض له جراحة في بطنه، فإذا عرض له تهوعّ أو فواق أو استطلاق بطن، مات.
وإذا كانت الجراحة في مواضع يجب أن يشتد فيها الوجع والورم كرؤوس العضل وأواخرها وخصوصاً العصبانية منها، ولم يحدث ورم دل ذلك على آفة مستبطنة انصرفت إليها المواد، فلم تفضل للجراحة ويجب أن تتأمل ما نقوله في باب القروح من أحكام تشترك فيها القروح، والجراحات أخرناها إلى هناك التماساً للأوفق.
فصل في كلام كلي في علاج الجراحات
الجراحة اللحمية لا يخلو إما أن تكون شقاً بسيطاً مستقيماً ومدوراً أو ذا أضلاع أو شقاً مع نقصان شيء من اللحم، وقد يكون غائراً نافذاً وقد يكون مكشوفاً، ولكل واحد تدبير، ويشترك الجميع في حبس الدم السائل. وقد جعلنا له باباً وربما كان سيلان قدر معتدل من الدم، نافعاً للجراحة يمنع الورم، والتبثير والحمى. فإن من أفضل ما يعني به في الجراحات أن تمنع تورّمها، فإنه إذا لم يعرض ورم تمكن من علاج الجراحة.
وأما إذا كان هناك ورم أو كان رض، وفسمح، اجتمع في خلله مع الجراحة دم يريد أن يرم، أو يتقيح لم يمكن معالجة الجراحة ما لم يدبر ذلك فيعالج الورم، وإن احتقن في الرض دم فلا بد من أن يتعجل في تحليله إن كان له قدر يُعتد به وتمديد، وذلك بإحالته قيحاً وتحليله وذلك بكل حار لين مما قد علم، ولهذا ما يجب أن يعان سيلان الدم إذا قصر، فإن كان الشق بسيطاً مستقيماً لم يسقط منه شي، كفى في تدبيره الشدّ والربط، ومنع الدهانة والمائية عنه، ومنع أن يتخلله شيء من الأشياء ولا شعره ولا غيره بعد حفظك المزاج العضو، واجتهادك في أن لا ينجذب إلى العضو إلا دم طبيعي.
وإن كان عظيماً لا تلتقي أطرافه لأنه مستدير متباعد أو مختلف الشكل، أو قد ذهب منه لحم قليل غير كثير، فعلاجه الخياطة، ومنع اجتماع الرطوبة فيه باستعمال المجفّفات الرادعة، واستعمال الملصقات التي نذكرها، وإن كان غائراً فالشد أيضأ قد يلصقه كثيراً، ولا يحتاج إلى كشفه وربما احتيج إلى كشفه إن أمكن، وذلك حين ما لا ينفع شيء برباط يوثقه كما يبينه، وخصوصاً حيث لا يقع الشدّ الجيد على أصل الغور، فتنصبّ إليه مواد لضعفه وللوجع ولأحوال نذكرها في باب القروح، وإذا احتيج إلى كشفه، لم يكن بد من وضع قطنة أو ما يجري مجراها على فوهته تنشفه، خصوصاً حيث يكون الشد لا يقع على الأصل كما قلنا، أو تكون نصبته نصبة لا يمكن أن تنصب المادة الرديئة عنه، أو يكون فيه عظم، أو يكون قد انحرف وصار ناصوراً وصار فيه رطوبة رديئة جداً، وهو حينئذ في حكم القروح دون الجراحات. قال العالم، إنما يحتاج الجرح إلى الربط الجامع للشفتين إذ أريد الالتزاق واللحام.