القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٤ - فصل في اثار القروح والجراحات
منها، فيجب أن تحفظ بالتقريص وتدفنها في موضع لا يفسدها الهواء، وقد مدح لذلك ثجير الخل وليس ذلك عندي بكل ذلك الصحيح، واتخاذها أقراصاً وبنادق أحفظ للقوة، وأما ما يقال أنها تحتاج إلى أن تسقى ماء حاداً من زرنيخ وثوم أو خل، فذلك مما يهيئها لانحلال القوة، ويعين الهواء المفسد لها، والدواء الذي هو أغلظ وأثبت فإنه أنفع في هذا الباب لا من حيث القوة، فربما كان اللطيف أقوى، ولكن من قبل أن انفعاله من الهواء ومن أخلاط المزج أقل، وثباته بحاله أكثر، وهذه الأدوية هي مثل قشور النحاس والصدف المحرق، ونوعي القنافذ المحرقة بلحومها، لكن القنافذ قد تنقي قليلًا، وتقبض اللحم أكثر مما ينبغي. وأقوى مما عددناه زهرة الحجر المسمى آسيا، وأقوى منه السوري وغراء الذهب وقلقطار زاج، والإحراق يقلل قوتها ولذعها معاً، ويزيد لطافتها، وزهرة النحاس قوية، ولا كالزنجار، وخصوصاً المتخذ من قشور النحاس. ومما يأكل اللحم الزائد أكلًا جيداً القلي والزنجار، وكثيراً ما يحل اللحم الزائد، ويضمره أن يطرح عليه خرق مغموسة في ماء البحر، أو ماء خل فيه الملح المر، وقد يؤخذ القلي والنورة غير مطفأة، وتترك في سبعة أمثالها ماء في الشمس سبعة أيام يساط كل يوم في كل وقت حتى يغلظ، ويصير كالطين، ويتخذ منه أقراص. ويستعمل كذلك قرص نيطلقوس. والمرهم الأخضر عجيب، والأخضر المتخذ بالملح الداراني، والمرهم الذي يسمى الأشقر بطاطي اللحم بلا لذع، ودواء ديارون وعواء دوديا والدواء المتخذ من قشور النحاس ودقاق الكندر، يصلح للحم الذي ربا جداً منتفشاً كالقطن، وجميع الأدوية المعمولة للأريبان في الأنف.
فصل في تدبير القروح المنتقضة بعد الاندمال
العلاج بعد انتفاضها أن يؤخذ اللحم الرديء والعظم الرديء الذي يليها، ثم يشتغل بتجفيفها على ما تدري، وبمستخرجات العظام، وربما كانت أدوية جاذبة مثل ورق الخشخاش الأسود ضمّاداً مع ورق التين وسويق التين، أو بزر البنج وقلقديس أجزاء سواء ضماداً.
فصل في اثار القروح والجراحات
يحتاج في قلع آثار القروح والجراحات إلى أدوية جالية قوية الجلاء منقية، وتكون قوّتها بإزاء قوة ما تجلوه، فيعالج القوي بالقوي، والذي دونه بالذي دونه. فأما الأدوية المنقّية القوية للقوي، فمثل أن يؤخذ سحالة الحديد مع اللك والإطريفل، ويطلى عليه، وعندي أن صدأ الحديد أجود، وكذلك الزنجار يغرز بإبرة ويطلى عليه النورة والعسل، أو يطلى عليه الميويزج والعسل، أو عصارة الفوتنج وبياض البيض، وللعاصي الزرنيخ وحجر الفلفل. وأما الأدوية الخفيفة للخفيف، فالباقلا ودقيق الحمص وبزر الفجل والربة والطين الرخو السخيف وقشور البطيخ وشحم الحمار جيد جداً، وخصوصاً إذا قرن به بعض المذكورات. وأما آثار الضرب فإن التمسح بدهن السوسن يذهبها سريعاً، ثم إقرأ ما سنذكره في باب الزينة.