القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٣٨ - فصل في علاج القروح المتعفنة والرديئة
فصل في إنبات اللحم في القروح
يجب أن لا ينبت اللحم حتى ينقى، ويجذب إليها الغذاء إن قل فلم يصل إليها، فإذا نقيت فبعد كل لذاع وجلاء بقوّة كيف كانت القروح، وأين كانت، ويجب أن تراعي، في استعمال الأدوية المنبتة للحم، الوصايا المذكورة من تعهد ما يظهر من فضل رطوبة فيها، أو فضل جفاف، فتعمل ما قلناه في باب القروح الصديدية، ليس من حيث يبقى القرح رطباً أو يصير جافاً شديد الجفاف، بل من حيث اللحم الذي ينبت إذا كان شديد الرطوبة أو قليلًا جافاً. ومما يقلّل تجفيفه تسييله والزيادة في دهنه وشمعه إن كان مرهماً، وممّا يزيد في تجفيفه أن يغلظ ويخثر ويقلل دهانته وتكثر الأدوية فيه، أو يزاد فيها مثل العسل، وإنبات اللحم بالمراهم أوفق وأبطأ، وبالذرورات أعسر وأسرع، وربما صلبت اللحم فيكون من الصواب أن تنثر الذرور وتحدقه بالمراهم والشراب، وخصوصاً القابض لدواء جيّد لجميع القروح بما يغسل وينقي ويجفف ويقوي. وقد ذكرنا الأدوية المنبتة في باب الجراحات، وبالحري أن نذكر من خيارها ههنا شيئاً وهو أولى بهذا الموضع، وهو الكحل المحرق والأنزروت وغراء السمك والحلزون المسحوق وتوبال الشابرقان والأبار المحرق والوج والبرنجاسف واللوف والسعد وخصوصاً للوضر والجعدة قوية جداً، والقنطريون غاية، والزجاج المحرق عجيب في تجفيفها وإدمالها.
فصل في علاج القروح المتآكلة غير المتعفنة
القانون الكلي في علاج المتآكلة والخبيثة أن تنقي البدن أو العضو، إن كان البدن نقياً بحجامته وإرسال العلق عليه، وتبدل مزاجه بالأطلية وإصطلاح الغذاء من غير تأخير ولا مدافعة، فإن المدافعة في ذلك مما يزيد في رداءتها، وربما أحوج سعي التآكل إلى قطع العضو، وينفع المتآكلة التي لا عفونة معها التنطيل بالماء البارد، وماء الآس، وماء الورد، وماء عصا الراعي، والشراب القابض إن لم تكن حرارة، والخل الممزوج بماء ورد أو ماء ساذج كثير إن كانت حرارة ونحو ذلك من المياه المبردة المجففة. وإن كان هناك عفونة فبماء البحر وغير ذلك مما سنقوله في باب المتعفنة، ثم إن أجود علاجها استعمال القوابض المجففة المبردة مثل قشور الرمان، والعدس، وورق المصطكي، وبزر الورد، والشوكة المصرية، وحب الآس، نطولات فيها هذه الأدوية، ويقوى أمثال هذه بطعم من شب ونخوة، أو سكنجبين أو قرع يابس محرق أو لسان الحمل مع سويق أو ورق الزيتون الطري.
فصل في علاج القروح المتعفنة والرديئة
هذه القروح الرديئة أصل علاجها تنقية البدن أو العضو نفسه، أو كان البدن نقياً بما تنقيه