القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٣ - فصل في علاج الحمرة
فصل في علاج الحمرة
يجب أن يستفرغ البدن فيه بإسهال الصفراء، وإن احتيج إلى الفصد فصد أيضاً، وإنما ينفع الفصد جداً حين ما تكون المادةَ بين الجلدين، فأما إن كانت غائرة فنفعه يقل وربما جذب، وإن احتيج إلى معاودة الإسهال بعد الفصد فعل، وذلك بحسب ما يخمن من المادة، ثم يقبل على تبريدها بالمبرّدات القوية المعلومة في باب الفلغموني، ويصب الماء البارد ويفعل ذلك حتى يتغير اللون، فإن المحضة تبطل مع تغير اللون ونقصانه.
وبالجملهّ فإن التبريد في الحمرة أوجب، لأن اللهيب والوجع الالتهابي فيه أكثر، والإستفراغ في الفلغموني لأن المادة فيه أعصى وأغلظ، ويجب أن تكون مبرداتها في الابتداء قوية القبض، يكاد يربو قبضها على بردها. وأما في قرب المنتهى فليكن بردها أشد من قبضها، وليحذر مع ذلك أيضاً كي لا ترتد المادة إلى عضو باطن، أو إلى عضو شريف، وليحذر أيضاً كي لا يسودّ العضو ويكمد، ويأخذ في طريق الفساد.
وإذا ظهر شيء من ذلك أخذ في ضد طريق القبض والتبريد. فإن كانت الحمرة دبابة على الجلد، عولج بخبث الرصاص مع شراب عفص يغلى بورق السلق المغلي بالشراب، ويعالج بما فيه تحليل وتجفيف قوي مع تبريد، وذلك مثل أن يؤخذ الصوف العتيق المحرق من غير أن يغسل وزن اثني عشر درهماً ونصف، فحم فلب شجرة الصنوبر مثله، الشمع خمسة عشر درهماً، خبث الرصاص تسعة دراهم، شحم الماعز العتيق المغسول بالماء خمسة عشر درهماً، دهن الآس خمس أوراق، وأيضاً أخف منه مرهم يتخذ من خبث الرصاص بعصارة السذاب ودهن ورد وشمع.
فصل في النملة الجاورسية
النملة بثرة أو بثور تخرج وتحدث ورماً يسيراً وتسعى، وربما قرحت، وربما انحلّت وقد عرفت سبب كل واحد من ذلك. ولون النملة إلى الصفرة، وتكون ملتهبة مع قوام ثؤلولي ومستديرة، وهي في الأكثر مستعرضة اوصول إلا ضرباً منها يسمّى أفروخوروذن يكون مستدق الأصل كأنه معلق، ويحسّ في كلِّ نملة كعض النملة.
وبالجملة فإن كل ورم جلدي ساعِ لا غوص له فهو نملة، لكن منها جاورسية ومنها أكالة على ما عملت، وإذا صارت قروحاً وتعفّنت خصت بإسم التعفّن.
فصل في علاج النملة
النملة وما يجري مجراها إذا لم يبدأ فيها، فيستفرغ الخلط على ما يجب بل عولج القرح