القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥١ - فصل في برد الأطراف يعرض لهم
فصل في الغشي الذي يعرض لهم
قد يعرض لهم الغشي في ابتداء الحمّيات لانصباب المرار إلى أفواه معدهم، فيجب أن يعطوا قبل النوبة، أو عند النوبة قطعة خبز سميذ بماء الرمان، وماء الحصرم.
واعلم أنا إذا اجتمع الغشي، والحمى، فالغشي أولى بالعلاج، وإن أحوج إلى الطعام. فقليل خبز ممزوج بثلاثة دراهم شراب عتيق، وإلا شراب التفاح العتيق، الذي يحلّل فضوله. والفصد كثيراً ما يزيد في الغشي. والحقنة اللينة أوفق، والقذف نافع لهم، وشد الساقين، ووضع اليدين والرجلين في ماء حار. وكلما يفيق فمن الحزم أن يطعمه سويق الشعير مبرّد، فيا حبّ الرمان فإنه نافع لهم.
فصل في ضيف نفسهم
ضيق النفس يعرض لهم إما لتشنُّج، ويبس يعرض لعضل النفس، أو لمادة خانقة تنزل إلى حلوقهم. وأما لضعف يستولي على العصب الجائي إلى أعضاء التنفس، والأول يعالج بالمراهم المرطبة، والثاني بما يمنع الخوانيق، والثالث بتعديل مزاج الدماغ وتمريخ العنق بما يبرّد ويرّطب، وبما يوضع على المعدة، أيضاً من مثل جرادة القرع والحمقا والصندل بدهن الورد ونحوه.
فصل في شدة كربهم
إذا كثر الكرب بسبب فم المعدة، وحصول خلط لاذع فيه، فبرّد معدتهم بما علمت من الأغذية، ويجب أن يروّحوا، ويضجعوا في موضع بقرب حركات الماء، مفروش بالأطراف، والأغصان الباردة، والرياحين الباردة من النيلوفر والورد، والنضوجات الباردة المتخذة من الفواكه العطرة الباردة، والصندل، وكثيراً ما ينفعهم من كربهم الحقن الباردة المتخفة من ماء القرع والخيار وعصارة الحمقا وحي العالم بدهن الورد.
فصل في عسر الازدراد يعرض لهم
إن كان عسر الازدراد يعرض لهم، وكانت الحمى مطبقة، فليفصد، ويخرج الدم قليلًا، وليغذ للمعاودة بالخل، والخس. إن كانت الشهوة فيها بعض الفتق، والا فليقتصر على ماء- الشعير، وليحذر المعاملة وإن كان به إعتقال، فالحمول والحقن خير من المسقل من فوق بكثير.
فصل في برد الأطراف يعرض لهم
كثيراً ما تغور حرارتهم، وتبرد أطرافهم، وتبخر الحرارة الغائرة إلى الرأس، فلتوضع الأطراف في الماء الحار، ولا يشربن الماء البارد، فهذا القدر كاف في معالجاتهم.