القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٨٧ - فصل في حمي الدِّقّ
فإن لم يحتمل خفف عليه الدثار فإن تبريد هوائه أفضل شيء، مثل اليابسة المصندلات المكفرة وإشمامه ماء فيه ورد، وكافور وصندل وفواكه باردة وشاهسفرم مرشوش بماء الورد، والتبخير بالعرق والحمام، ويجب أن لا يطال إمساك الأضمدة المبردة جداً على الأعضاء القريبة من أعضاء التنفس، فربما أضر ذلك بالنفس والصوت ضرراً عظيماً، ويجب أن يميل العليل إلى الراحة والنوم والدعة والفرح، ويجتنب ما يغضبه وما يحزنه وما يغمّه والجوع والعطش الطويل، والأضمدة المبردة التي يجب عليهم أن يستعملوها العطرة فإنها أحضر نفعاً وخصوصاً على الصدر وما يليه وتكون مبرّدة ولا يكون فيها قبض، فإن القبض مع ما يحدث من التجفيف يمنع قوة الدواء أن يغوص، ويجب أن يدام التبديل لئلا يبقى الدواء فيسخن، ويسخن مع مراعاة لشدة تبريحه، فإنه إذا برد شديداً لم يبعد أن يضعف العضو، وإذا كان بقرب أعضاء النفس لم يبعد أن يحذر الحجاب وغيره، فيمنعه عن إخراج النفس بسهولة، والتدبير المرطب منه أغذية لينة وفاكهية وأبزنات ومروخات وضمادات ونشوقات، وسعوطات وراحة ودعة، وأن لا يحمل عليه في جوع أو عطش.
في ذكر الأدوية المبردة لهم أما المرطبة منها فجميعها غذائية، أو تغلب عليها الغذائية، مثل ماء الشعير المطبوخ بالسراطين من جهة السراطين، ويجب أن تنتف أطراف السراطين من قوائمها وأنيابها، وتغسل بماء بارد وملح طيب ورماد مراراً ثلاثاً، فما فوقها حتى تتنقى وتتنظف عن زهومتها ثم تبطخ في ماء الشعير، ومثل مخيض البقر، ومثل عصارات البقول المعلومة المذكورة في أبواب الحميات الحادة، ومثل لعاب بزرقطونا.
وأما الخل ففيه تجفيف شديدة، وقوة من التحليل فيجب أن يشرب بماء يقاوم الخلتين من مزج بماء كثير، أو ببعض المرطبات الملينة وألبان الأتن، يوشك أن تكون مع ترطيبها مبردة، حتى إن قوماً فضلوا تبريدها على تبريد مخيض البقر، لكنها توافق من ليس به إلا حمى دق ولا مالحة ولا خلط متهيئ للعفونة، ويجب أن يحذر تجبن اللبن، ومما يمنعه السكر وإذا خشيت عفونة حدثث من اللبن فاسهل برفق، وإن خشيت تسخيناً فامسك عنه أياماً وعالج فيها بالأقراص ومياه الفواكه ثم عاود.
وأما الأدوية المبردة التي لا ترطيب فيها، فمثل الأقراص المعلومة الموصوفة، أعني أقراص الكافور، وأقراص البسذ الباردة، ومثل أقراص بهذه الصفة. ونسختها: يؤخذ طباشير، طين أرمني، من كل واحد أربعة دراهم، ورد ستة دراهم، بزر الحمقاء والخيار والقرع والكهرباء من كل واحد ثلاثة دراهم، يتخذ منه أقراص والشربة ودرهمين، وهي جيدة جداً، وأيضاً قريبة منها، وذلك أن يؤخذ: لسان الحمل، نشا، صمغ، كثيراً، من كل واحد ثلاثة دراهم، طين أرمني، طباشير، أربعة أربعة، خشخاش خمسة، وورد، بزر القرع