القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦ - فصل في حمى غمية
وقوع العفونة. وإنما ينبغي أن يجنب الحمام صاحب السدد منها فربما ثوّر الحمام مرضاً عفونياً، وكذلك التخمي إلا في آخر الأمر.
وعند اتساع المسام، وانحدار التخمة، فهنالك أيضاً يجب أن يحمّم وصاحب الزكام لا يحمم إلا أن يكون احتراقياً، وجميع أصحاب حمّيات اليوم يجب أن لا يطيلوا اللبث في هواء الحمام، بل في مائه ما أحبوا إلا صاحب الاستحصاف والتكاثف فله أن يطيل اللبث في هواء الحمام حتى يعرق وأما التمريخ فإذا كان صباً وطلاء فقط سدد المسام وأخر كل حمى يوم كائنة عن سدة ظاهرة أو باطنة فإن قدم صاحبها الدلك فتحها ثم إن صادف رطوبة كثيرة حللها وإن صادف رطوبة قليلة جفّف البدن وأما الاستفراغ فلا يحتاج إليه منهم إلا صاحب السدد الامتلائي وصاحب التخمة ومن به حمى يوم استحصافية وبدنه ممتلئ.
فصل في أصناف حمى يوم
حُميات اليوم منها ما ينسب إلى أحوال نفسانية ومنها ما ينسب إلى أحوال بدنية ومنها ما ينسب إلى أمور تطرأ من خارج والمنسوبة إلى الأحوال النفسانية منها الغمية والهمية والفكرية والغضبية والسهرية والنومية والفرحية والفزعية والتعبية والمنسوبة إلى الأحوال البدنية منها ما ينسب إلى أمور هي أفعال وحركات وأضدادها ومنها ما ينسب إلى غير أفعال وحركات وأضدادها.
والمنسوبة إلى أمور هي حركات وأضدادها هي التعبية والراحية والاستفراغية ومنها حُمى يوم وجعية وحمى يوم غشيية ومنها الجوعية ومنها العطشية والمنسوبة إلى غير الأفعال منها السددية ومنها التخمية ومنها الورمية ومنها القشفية وأما المنسوبة إلى أمور تطرأ من خارج فمثل الاحتراقية احتراق الشمس ومثل البردية والاستحصافية والاغتسالية فلنذكر واحداً واحداً منها بعلاجه.
فصل في حمى غمية
قد يعرض من حركة الروح إلى داخل، واحتقانها فيه لفرط الغم حمّى روحية علاماتها نارية البول، وحدته حتى إن صاحبه يحس بحدته، بسبب غلبة اليبس، وتكون حركة العين إلى غموض، وتكون العين غائرة للتحلل مع سكون وفتور، ويكون الوجه إلى الصفرة لغؤر الحرارة، والنبض إلى صغر، وضعف، وربما مال إلى صلابة.
علاجاتها يجب أن يكثر دخول الآبزن، ويجعل أكثر قصده في الاستحمام ماء الحمّام دون هوائه ويكثر التمريخ بعد ذلك فإن الدهن أنفع له من الحمام ويشتغل بالمفرِّجات والعطر البارد وليوضع على صدره أطلية مبرِّدة من اللعابات والعصارات والمياه الطيبة وليسقوا شراباً كثير المزاج فإنه نِعم الدواء لهم.