القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٠ - فصل في أحكام أمنال هذه الخراجات
، ومن الدلائل القوية على بحران الخراج تأخّر البحرانات الأخرى، وتطاول العلة إلى ما بعد العشرين ومثل هذه العلة المتطاولة إذا عرضت فيها أوجاع دفعة في بعض المواضع يوقع الخراج، وفي الحميّات الإعيائية إذا لم يكن إدرار ثخين ولا رعاف ولا إسهال يوقع خراج المفاصل، خصوصاً في يوم باحوري.
ومن الدلائل القوية عليه أن لا يكون ذلك البحران للبطيء تاماً مع بطئه، ولا معاوداً بعلامات أخرى، والحميّات الإعيائية إذا لم تبحرن في الرابع ببول ثخين توقّع رعافاً، فإن طال توقّع خراجات المفاصل التي تعبت، أو إلى جانب اللحيين كان الإعياء من رياضة أو من تلقاء نفسه، لكن الخراج الواقع في اللحيين في التمددي أكثر لأن المفاصل تعبها ليس بشديد، فلا يكون فيها من المفاصل جذب، ويكون من الحمى تصعيد ومن اللحم الرخو قبول، والإعياء إذا كان حركيا كان ذلك في المفاصل أكثر.
وكثيراً ما يتوقع الخراج وتدلّ عليه علاماته فيبول صاحبه بولًا فلا كثيراً غليظاً أبيض فيندفع، وإن كانت الحمّيات مبتدأة بنافض مقلعة بعرق قلّ فيها الخراج، وذلك مثل الغَبّ والربع إلا أن تعكون المادة كثيرة جدّاً.
وبالجملة فإن النافض المعاود يستفرغ بنفضه كل يوم مادّة كثيرة، فقلما يفضل فيها للخراج شيء هذا إذا كان نافض وحده فكيف مع عرق، والإدرار الغليظ أيضاً يقلّ معه الخراج والخراجات التي في المزمنة المتطاولة تكون في الأكثر في الأعضاء السفلى، وفي التي هي أحد في الأعضاء العليا، وفي المتوسطة وفي الجانبين وفي ليثارغوس خراجات أصل الأذن، وهذه الخراجات كثيراً ما يقع بها بحران تام، وذات الرئة كثيراً ما تبحرن بخراجات المفاصل.
فصل في أحكام أمنال هذه الخراجات
ما حدث من هذه الخراجات وغاب من غير انتفاخ لم يخل حاله من أمرين: إمّا أن يعود أعظم مما كان أو يعود المرض، أو تندفع المادة إلى المفاصل وإلى أعضاء وجعة أو متعبة أو ضعيفة. وخير هذه الخراجات ما أورث خفّاً وكان بعد النضج وكان شديد الميل إلى خارج وكان بعيداً من الأعضاء الشريفة.
وما كان من هذه الأورام ليناً متطامناً تحت اليد فإنه أقل غائلة من الصلب الحاد إلا أنه أبطأ لأنه أبرد، وإنما تقل غائلته لأنه لا يصحبه وجع شديد، وأمثال هذا إن بقيت معها الحمّى ولم تتحلل تجمع بعد ستين، والتي دونها ما بين ستين وعشرين.
وأقلّ الخراجات غائلة أن يكون العضو الممال إليه سافلًا وأن يكون مع كونه سافلًا خسيساً واسع المكان يسع جميع المادة، فإنه إن لم يسعها عرض من رجوعها ثانياً إلى المواضع