القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٠ - فصل في سواد لسانهم
الماعز، وإن كانت ضعيفة حلبت لبن النساء. واحذر اللبن عند الامتلاء الرطب البدني السباتي. وكذلك احذر جميع المرطبات وإنما تستعمل المرطّبات حين ما يكون البخار دخانياً، والرأس يابس قليل النوم، وإذا كثر الامتلاء في الرأس من البخار الرطب، فاجذبه إلى أسفل بالشيافات والحقن، وبشد الأعضاء السافلة حتى الخصيتين.
فصل في تدبير سعالهم
إن السعال كثيراً ما يعرض لهم من حرّ، أو يبس، فيجب أن يمسكوا في أفواههم حب السعال واللعوقات كلعوق الخشخاش المتخذ باللبوب الباردة، والنشاء ونحوه. ويستعملوا القيروطيات المبردة، المرطّبة، المتخذة من دهن الورد الخالص، ومن لعاب بزر قطونا وعصارة الحمقاء ونحو ذلك.
فصل في بطلان شهوتهم
ربما كان سببه خلطاً في فم المعدة، يعرف مما قد قيل في بطلان الشهوة، ويستفرغ بقيء أو إطلاق، وكثيراً ما ينتفعون بإدخال الاصبع في الحلق، وتهييج المعدة، وخصوصاً أذا قذفت شيئاً مرياً، أو حامضاً. وربما كان من شدة ضعف، فيعالج المزاج الذي أوجبه بما- علم، ويجب أن يقرب إليهم الروائح المنبهة للشهوة، مثل: رائحة السويق المبلول بالماء البارد، أو بالماء والخل، ويعطون الجوارشن المنسوب إلى المحمومين، وقليل شراب،- وبسلافات الفواكه العفصة الطيبة الرائحة، وأن يلعقوا شيئاً من خل القرّيص، وقريص السمك، أو الجدي، أو نحو ذلك. ويجعل على المعدة بعد الأيام الأول، أضمدة متخذة من الفواكه، وفيها أفسنتين، وصبر على ما علمت، وتمرخها بالأدهان الطيبة نافع.
فصل في بوليموسهم
يجب أن يعالجوا بالمشمومات، وبالطين النجاحي، أو الأرمني مبلولًا بخلّ، ويشمموا المصوصات، والخبز النقي الحار، واللحوم المشوية، وتشد أطرافهم، وتمدّ آذانهم وشعورهم، وتقوى أدمغتهم بالنطولات المبردة المرطبة- فإن أكثر بوليموسهم لبطلان حس فم المعدة، بسبب مشاركة الشعب التي تأتيه بالحس. ويكون البدن يقتضي ويطلب، لكن الحسق لا يتقاضى به.
فصل في سواد لسانهم
يجب أن لا يترك على لسانهم السواد، بل يحكّ بما تدري، وإلا صعد إلى الرأس بخارات خبيثة، فأوقعت في السرسام. وأما شهوتهم الكلبية، فيعالجون بالدسومات الباردة والحلاوات.