القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦١ - فصل في العلاج
فصل في العلاج
أما الذي إلى قدّام من الظهر فالرجاء فيه قليل، قلما يفلح في علاجه، وأما الذي إلى خلف فيحتاج أن يضغط، بالركبتين والقوة كفعل الحمَامي، ويحمل عليه بقوة أو ينومه على بطنه، ويقوم عليه بعقبه، أو يدعكه بالجوبق بقوة دعك الخباز الفرزدقة، فإن كان الأمر أشدّ من ذلك، وكان حديثاً، قال" بقراط": ينبغي أن تتخذ خشبة طولها وعرضها قيد ما يسع العليل، أو يتخذ دكان على هذا القمر قريباً من حائط ممدود إلى جانب الحائط بَالطول، ولا يكون بعده من الحائط أكثر من قدم، ويلقى عليه فراش وطيء لجسد العليل، ثم يحمم العليل ويبسط على الخشبة أو على الدكان على وجهه، ثم يلف على صدر العليل قماط مرتين، ويخرج أطرافه من تحت الإبطين، ويربط فيما بين كتفيه، ويربط أطراف القماط إلى خشبة مستطيلة شبيهة بدستجة الهاون، وتقام هذه الخشبة على الأرض قائماً عند طرف الخشبة الموضوعة، أو الدكان وتدفع إلى خادم واقف عند رأس العليل ليضبطها، لكيما يكون الطرف السفلي مستنداً إلى شيء، ويمد الفوقاني الذي عند الرأس في الوقت الذي ينبغي أن يكون ذلك المد، وتربط أيضاً الرجلان جميعاً بقماط آخر فوق الركب وفوق الكتفين، وأيضاً تربط المواضع التي هي أرفع من الموضع الذي تجتمع فيه الفخذان برباط آخر، وتجمع أطراف هذه الرباطات، وتربط إلى خشبة أخرى تشبه الدستج، مثل الخشبة التي تقدّم ذكرها، وتقيمها عند طرف الخشبة الموضوعة التي تلي رجل العليل، مثل ما أقمنا الخشبة الأولى، ثم تأمر الأعوان أن يمدّوا بهذه الخشبة من أعلى الخلاف. ومن الناس من استعمل لهذا المد آلات، وهي سهام على خشبة قائمة عند طرفي هذه الخشبة العظيمة، أو الدكان أعني الطرفين اللذين يليان الرأس والرجلين، فإذا دارت هذه السهام تلتف بها الرباطات التي تمد، وينبغي إذا صار المدّ هكذا أن ندفع نحن الحدبة بأصل الكفين، وإن احتجنا إلى الجلوس عليها فعلنا ذلك، ولم نتخوف شيئاً. فإن لم يستو الفقار بهذه الأشياء، وكان العليل محتملًا للضغط، فينبغي أن تحتفر حفرة في الحائط الذي بالقرب بالطول، شبيهاً بميزاب قبالة الحدبة بقدر ما يكون طول الحفرة قدر ذراع، ولا يكون أرفع من فقار العليل، ولا أسفل منها كثيراً، بل ينبغي أن تكون الحفرة قد عملت أولًا، وإنما لهذه العلة قلنا في الابتداء أن تكون الخشبة موضوعة قريباً من الحائط، ثم نأخذ لوحاً معتدل القدر وتصير أحد طرفيه في الحفرة التي في الحائط، ونضع وسطه أو الموضع الذي يحرك منه على الحدبة، ثم ندفع طرفه الآخر إلى أسفل، حتى نرى أن الفقار قد استوى استواء بيناً. وقد ذكر" بقراط" أن المد وحده من غير اللوح يصلح هذا الشيء، وقال أيضاً أن الكبس باللوح وحده يفعل ذلك، فإن كان ذلك حقاً فليس بمنكر أن يستعمل المدّ الذي ذكرنا في ابتداء النوع الذي يسمى زوال الفقار إلى قدام من غير الكبس، وينبغي بعد التسوية أن نستعمل لوحاً من خشب عرضه قمر ثلاث أصابع، وطوله قدر ما يحتوي على الحدبة، وعلى بعض الخرز الصحيح، وتلف عليه خرقة كتان أو مشاقة لئلا