القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦٣ - فصل في العلامات
من خلف نتوء وانتفاخ، وتكون الركبة كأنها منقعرة إلى داخل، وإن انخلع إلى قذام كانت الرجل أطول، وأمكن العليل أن يبسط ساقه، ولم يمكنه أن يثنيه إلا بألم ولم يتهيأ له المشي البتة، وإن تكلف مشياً انثنى على العقب، ويعرض له كسر من ذلك، وتتورم أربيته ويحتبس بوله، وإن انخلع إلى خلف قصرت رجله وتعذر عليه البسط، والقبض معاً إلا أنه ربما ثني الساق بإثناء الأربية ويظهر في أربيته استرخاء، ويكون رأس الفخذ إلى الأعفاج.
فصل في العلاج
يجب أن يبادر إلى المعالجة، فإنه إن لم يردّ سريعاً فربما انصبّت إليه رطوبات، وتعفنت وأدت إلى فساد العضو كله، وتبع ذلك من الخطر ما تعلمه. فأما تدبير خلع الفخذ إلى أسفل، فهو أن يمد الرجل، ثم ترده بعد أن تحركه يمنة ويسرة حتى تحاذي به ما ترده إليه، ويؤخذ حزام أو نوار ويجعل كالركاب للرجل، ويشدّ على الساق، ثم يشد على الفخذ وعلى الردّ شداً يحفظه، ثم يعلق من المنكب تعليقاً لا يمكن الساق مع ذلك أن تمتدّ. وأما إذا انخلع إلى داخل فيؤمر بأن يركع، ويضبطه إنسان قوي من جانب الحالب ويأخذ المجبر بيديه رأس الفخذ عند الركبة، ويجره إلى داخل بحيث يكون دافعاً للطرف الآخر، ويدفعه دفعاً إلى فوق وخارج، وإن أعانه آخر من الطرف الآخر بخلاف تحركه وقد مكن منه عصابة أو حبلًا كان جيداً، ثم يربط ربطاً. وأما إذا انخلع إلى خارج، فيجب أن يتشبث المجبر بطرف الفخذ الذي عند الركبة، ويحركه بخلاف الحركة المذكورة، ويكون آخر قد تشبت من الطرف الآخر يحركه خلاف حركة الأول، وقد مكَن منه عصابة أو حبلًا. وما كان من ذلك إلى قدام أو إلى خلف فليشدّ المجبر أصل الفخذ بقماط، ويؤخذ إلى المنكب على الجهة التي تجب بحسب ميل الخلع، ويؤخذ رجل طرفي القماط، ثم يمدونه كلهم معاً مدًا يعلقون به العليل في الهواء، وبمثل هذا أيضاً يمكن أن تردّ الوجوه المتقدمة إلى الصلاح، وقد يعالجونه بالبيرم ومن صفة ذلك على ما عبر عنه بعضهم فأجاد، قال ينبغي أن تحفر حفرة مستطيلة في خشبة كلها شبيهة بخنادق، ولا يكون عرض لحفرة وعمقها إكثر من قدر ثلاث أصابع، ولا يكون بعد بعضها من بعض أكثر من أربع أصابع، ليصير طرف البيرم في بعض تلك الحفر ويستند بها، ويكون دفعه إلى الناحية التي ينبغي أن يكون دفعه إليها، وينبغي أن يوتد في وسط الخشبة العظيمة، أو الدكان خشبة أخرى قائمة طولها قدر قدم، وغلظها قدر هراوة فاس، حتى إذا استلقى العليل على ظهره تكون هذه الخشبة تدور فيما بين الأعفاج ورأس الفخذ، فإنها تمنع الجسد من أن يتبع الذين يمدونه من ناحية الرجلين، وإن كان ذلك أيضاً، وكثيراً ما لا يحتاج إلى المد الذي يكون من فوق، ومع هذا فإن الجسد إذا مد إلى أسفل دفعت هذه الخشبة رأس الفخذ إلى خارج، وينبغي أن يكون المد إلى أسفل على الصفة التي ذكرناها قبل هذا لا سيما، مدّ الرجل. فإن لم يدخل رأس الفخذ بهذا النوع من العلاج أيضاً، فينبغي أن تنزع الخشبة القائمة الموتودة لكل، وأن يوتد خشبتان آخريان عن جانبي مكان