القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٦٥ - فصل في الحمّى التي يبطن فيها الحرّ ويظهر فيها البرد وهي ليغوريا
تكون من السوداء. خصصت بأسماء وأحكام: وهي حمى إيغيالوس، وليغوريا. وهما من جملة الحميات التي تختلف فيها أماكن الحر والبرد من داخل وخارج، بسبب اختلاف موضع ما يعفن وما لم يتعفن، وهي ثلاثة أقسام: الحمى المخصوصة بالغشيية الخلطية، والحمى النهارية، والليلية.
فصل في الحمّى التي يبطن فيها البرد ويظهر فيها الحر
وهي حمى إيغياليوس، هذه تكون من بلغم زجاجي حاصل في الباطن، والقعر يبرد حيث هو، لكنه قد عرض له العفونة فينتشر منه بخار ما، يتعفن ويتفرق ويلهب في الظاهر، وما ليس بعفن يبرد في الباطن، وإنما كان لا يظهر بردها في مثل ذلك الزمان، لأنها كانت ساكنة ألفها، وانفعل عنها ما يلاقيها، فلما أخذت العفونة فيها تحرك وتبدد تبدُداً ما، وإن لم يبلغ أن يعم البدن كله.
العلامات هي علامتها المذكورة بعينها، وإن بوله بارد فجّ، أقلّ حرارة من بول غيره من جنسه، ونبضه بطيء متفاوت، وهي في الأكثر تشتدّ كل يوم، لكنها لغلظ مادتها قد تستحيل ربعاً وغبًّا، لأن مثل هذه المادة في البدن قليل وقليل التعفّن، نادره والقلة من أسباب بعد الدور، وهذا لا يخرجها عن أن تكون بلغمية، لأنها بلغمية بسبب أن العفونة عفونة البلغم، لا بسبب أن النوبة تعود كل يوم، أما مدة نوبتها فمن أربع ساعات إلى أربع وعشرين ساعة، وفي الأكثر تنقضي قبل ذلك لأن هذه المادة لا تكون بتلك الكثرة.
فصل في الحمّى التي يبطن فيها الحرّ ويظهر فيها البرد وهي ليغوريا
هذه الحمّى في الأكثر بلغمية، وقد تكون صفراوية من صفراء غليظة جداً، فإما أنها كيف تكون بلغمية، فهو أن البلغم الباطن إذا اشتعل وعفن سخن ذلك الموضع، ولأنه ليس يتحلّل فلا يسخن ظاهر البدن، بانتشار بخاره سخونة كثيرة، ولأن القوة تنصبّ إلى حيّز الأدنى فيخلو الظاهر عن الحر، فيبرد. وخصوصاً إذا كان في الظاهر بلاغم فجّة زجاجية باردة، وأيضاً لأنه كثيراً ما يتحلّل منه بخار لم يعفن ولكنه يصعد ويتصل للحرارة، وتصحبه الحرارة مدة قليلة، ثم تزايله مزايلتها بخار الماء المسخن فإذا زايلته، وكان في الأصل قبل العفونة شديد البرودة يعود ويبرّد البدن.
وأما أنها كيف تكون صفراوية، فهو أن الصفراء إذا كانت قليلة وباطنة وعفنت وسخنت الموضع، ولم يتحلل منها شيء عرض ما قلنا في نظيرها من البلغم، وقد تسمى هذه الصفراوية بطيغودس.