القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣ - فصل في تعرف أوقات المرض وخصوصاً المنتهى
نصفه الأول هو الوقت الذي يأخذ النبض في الظهور، والعظم، وفي السرعة وتنتشر الحرارة في جميع البدن على السواء، ونصفه الأخير هو الوقت الذي لا تزال هذه الحرارة المنتشرة بالاستواء تتزيّد، ووقت الانتهاء هو الوقت الذي تبقى فيه الحرارة والأعراض بحالها. ويكون النبض أعظم ما يكون، وأشد سرعة وتوتراً، ووقت الانحطاط هو الوقت الذي يبتدي فيه النقصان، ويأخذ النبض يعتدل ويستوي، ثم الذي يأخذ فيه البدن يعرق، ويؤدي إلى الإقلاع، وكثيراً ما يعرض عند الموت حال كالانحطاط، وكان المريض قد أقبل، ويجب أن لا يشتغل بذلك، بل يتعرف حال النبض هل عظم وقوي، وإذا رأيت أن تضرب لك مثلًا من الغب في أكثر الأحوال يبتدئ فيه قشعريرة، ثم برد ونافض، ثم يسكن النافض ويقلّ البرد، ويأخذ في التسخّن، ثم يستوي التسخّن، ثم يتزيّد، ثم يقف ثم يأخذ ينتقص إلى أن يقلع.
واعلم أن المرض تطول مدته، إما لكثرة المادة، وإما لغلظها، وإما لبردها، وقد يعين عليه الزمان، والبلد البارد، وضعف الحرارة الغريزية، واستحصاف الجلد.
فصل كلام كلّي في حميات اليوم
إن أسباب كلّ أصناف حمّى يوم هي الأسباب البادية المسخنة بالذات، أو المسخّنة بالعرض من جملة الملاقيات والمتناولات والانفعالات البدنية والنفسانية، ومن الأوجاع، والأورام الظاهرة وقد يكون منها من السدد ما ليس سببه ببادٍ، ولا يبلغ أسبابها باشتدادها، إلى أن تجاوز ما يشعل الروح، فإنها إن جاوزت ذلك أوقعت في الدق، أو في ضرب من حميات الأخلاط نذكره فإن الأسباب البادية، قد تحرك كثيراً المتقادمة، فإن حركتها إلى العفونة كانت حمّيات عفونة، ومن الناس من زعم أن حُمى يوم لا يكون إلا من بعد تعب البدن، أو الروح، وذلك غلط وهذه الحمّيات في أكثر الأمر تزول في يوم واحد، وقلّما تجاوز ثلاثة أيام، فان جاوزت ذلك القدر، حدث من أمرها أنها انتقلت، ومعنى الانتقال أن تشبث الحرارة جاوز الروح إلى بدن أو خلط، على أن من الناس من ذكر أنها ربما بقيت ستة أيام، وانقضت انقضاءً تاماً لا يكون مثله، لو كان قد انتقل إلى جنس آخر، وهذه الحُمَى سهلة العلاج صعبة المعرفة، وكذلك ابتداء الدِق، وأسرع الناس وقوعاً في حميات اليوم، وأشدَّهم تضرراً بها أن غلظ عليه فيها من كان الحار اليابس أغلب. عليه، فيتأدى بسرعة إلى الدق والغبّ، ثم الحار الذي الرطب أغلب عليه، فيتأدى بسرعة إلى حُمَى العفونة، ثم الذي الحار فيه أكثر، ثم الذي اليابس فيه أكثر، ومن كان حار المزاج يابسه فإنه إذا عرض له جوع وقارنه سهر، أو تعب نفساني، أو تعب بدني، أسرع إليه حُمى يوم مع قشعريرة ما، فإن لم يتدارك ويطعم فيالحال، أسرع إليه حمّى العفونة.
العلامات أما العلامات الخاصية بحميات اليوم المميزة، لها عن الحميات الأخرى فنقول: من