القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٩٠ - فصل في حمي الدِّقّ
ويقيم فيه قدر احتماله للأبزن، هذا ما قيل والأحب إلى أن يكون أبزنه في البيت الأوسط المعدل، فإذا فارق الأبزن البارد زئل بمنديل أو بفرجية ذات طاقين، ونقل إلى فراشه ومحفته ونشف عرقه بمنديل ودهن وغذي.
في تغذية أصحاب الدِّق يجب أن يفرق عليهم الغذاء، ولا يطعموا شبعهم دفعة واحدة، ثم أن أجود ما يغذّون به ماء الشعير، أو جرم الشعير المقشر المطبوخ، أو خبز منقع في ماء بارد وخبز الحنطة المغسولة منقوعاً في الماء البارد، والألبان إذا لم يمنع منها ما ذكرناه، ومخيض البقر فهو كثير الغذاء والماش والقرع، ومن الفواكه البطيخ الفلسطيني وهو الزقي المعروف عندنا بالهندي.
وإذا أحس بإقبال فلا بأس بإطعامه الجبن الرطب الغير الملح، وإن كانت القوة تضعف لم يكن بأس بأن يطعم مرقة زيرباجة مطيبة بالكزبرة الرطبة مطبوخة بمثل الحراج والطيهوج، وربما احتيج إلى أن يسقى شيئاً من الشراب الرقيق ممزوجاً بماء كثير.
وربما احتيج إلى أن تطعم مصوصات من لحم الدراج والطيهوج والقبج والفراريج، وهلاماً حامضاً، أو قريصاً حامضاً من لحم الجداء، أو لحم البقر إذا كان هناك قوة هضم. وخل المصوص والقريص نافع لهم ومقو في مثل هذه الحال.
وربما لم يكن بد من ماء لحم مخلوط بشراب الفواكه الباردة الحامضة، أو من صفرة بيض نيمبرشت، وإذا تمادى به الضعف إلى الغشي احتيج إلى أن يغذى بماء لحم مأخوذ من أضلاع جدي بملح قليل يصفى، ويصبّ عليه مثل جميعه ماء التفاح، ومثل نصف عشره من شراب ريحاني، ويسقى مفتراً فأما الماء البارد الذي ليس بشديد البرد جداً فلا بأس. أن تسقيه إياه إلا أن يكون مانع، وذلك المانع إما ورم فيما دون الشراسيف، أو تكون في البدن كيموسات نية أو كيموسات عفنة يحتاج جميعها إلى نضج، ولم تظهر علامة النضج التي إن ظهرت كان الخوف أقل.
وكذلك إن كان الدّق انتقالًا من السرسام أو البرسام، وهذا أولى بأن يحرم معه سقي البارد من غيره، فإن الدق إذا ورد على أمراض ناهكة للقوة مرخية إياها مذبلة للعظم، واللحم، ورد على ضعف، فإذا طابقه على الإضعاف سقي البارد لم يلبث أن يقع في جنس آخر من الدق، وهو يشارك هذا الجنس في اليبس ويخالفه في الحرّ والبرد، ويعرف بدَق الشيخوخة ودق الهرم وذلك مرض صعب تكون الغريزة فيه قد بطلت، وكذلك الماء البالغ البرد والكثير قد يضرّهم في كل حال ويفسد غريزة أعضائهم الأصلية، وربما عجل موتهم أو نقلهم إلى الضرب الآخر من الدِّق.
في تدارك أحوال تتبع الدَق من ذلك الغشي، وقد ذكرنا التدبير في ذلك غذاء، ومن ذلك الإسهال، ويجب أن يعالج