القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤١ - فصل في علاج العسرة الإندمال والخيرونية
النواصير، وإن كان السبب فساد العظم الذي يليها، شرّحنا وكشفنا عن العظم، فإن كان يمكن إزالة ما عليه بالحك فعلنا الحك واستقصينا، وإلا قطعنا وفعلنا ما نشرحه في باب فساد العظم. قال جالينوس: كان غلام به ناصور في صدره قد بلغ إلى العظم الذي في وسط قصه، فكشفنا عن عظم القص جميع ما يحيط به فوجدناه قد أصابه فساد، فاضطررنا إلى قطعه وكان الموضع الفاسد منه هو الموضع الذي عليه مستقر علاقة القلب، فلما رأينا ذلك ترفقنا ترفقاً شديداً في انتزاع العظم الفاسد، وكانت عنايتنا باستبقاء الغشاء المغشي له من داخل، وحفظه على سلامته، وكان ما اتصل من هذا الغشاء بالقصّ قد عفن أيضاً. قال: وكنا ننظر إلى القلب نظراً بيناً مثل ما نراه إذا كشفنا عنه بالتعقد في التشريح، قال فسَلِم ذلك الغلام ونبت اللحم في ذلك الموضع الذي قطعناه من القص حتى امتلأ، واتصل بعضه ببعض، وصار يقوم من ستر القلب وتغطيته بمثل ما كان يقوم به قبل ذلك رأس الغلاف للقلب. قال: وليس هذا بأعظم من الجراحات التي ينتقب فيها الصدر هذا، ويقول أنه إذا أعتقت القروح وقدمت فمن الصواب أن يسيل منها بالمحمرة دم على ما يليق بها، وأما الأدوية المعدة لعسر الاندمال في غالب الأحوال فمثل توبال النحاس والزنجار المحرق وغير المحرق وتوبال الشابورقان وتوبال سائر الحديد ولزاق الذهب، يتخذ منها قيروطات، والقلقطار والزاج وما يشبهها مع أشياء مانعة للتحلب إلى العضو إن كان مثل الش والعفص.
ومما يعالج به العسرة الإندمال: يؤخذ من الاقليميا ومن غراء الذهب ومن الشبّ ثمانية ثمانية، زنجار وقشور النحاس واحداً واحداً، صمغ السرو أربعة، شمع ودهن كما تعلم.
وأيضاً: يؤخذ من الشمع عشرة، ومن صمغ الصنوبر تسعة، ومن الإقليميا ثلاثة، ومن القلقطار ستة، ومن دهن الآس الكفاية. وأيضاً يربّى القلقطار والإقليميا بماء البحر أو ماء الحصرم، أو ماء مطبوخ فيه القلي والنورة طبخاً يسيراً بحسب المزاج، تربية جيدة في الشمس، ثم يصفى عنه من غير أن يتملح عنه ماء البحر أو ماء القلي.
وأيضاً: يؤخذ نحاس محرق وريتيانج وملح أندراني من كل واحد أوقيتان، شمع ودهن الآس مقدار الكفاية، وينفع منها الأدوية الناصورية إذا جففت ودققت، ومنها: دقيق الكرسنة، والإيرسا، والزراوند المحرق، والنحاس المحرق، وتراب الكندر على اختلاف ما يستحقه كل بدن من التركيب.
دواء جيد: يؤخذ برادة النحاس وبرادة الحديد، ويعجن بماء شب ويطيق بالطين الأحمر، ويحرق في التنور، ثم يخرج ويسحق ويستعمل ذروراً، أو يتخذ منه ومن المرداسنج مرهم.
صفة مرهم ذهبي جيد: يؤخذ من المرداسنج الذهبي منا، ومن الشمع وأصل المازريون ستة وثلاثون مثقالًا، ومن الزنجار ثمانية عشر مثقالًا، برادة الذهب المسحوقة بالحكمة برائحة المرداسنج أربعين مثقالًا، دهن عتيق ثلاثة أرطال، يجعل عليه أولًا المرداسنج والذهب