القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩٤ - فصل في الجرب والحكة
خلطاً، وما هو أعرض وأشد إطمئناناً فخلطه أقل حدة. وأسباب تولد مادة الجرب هي أسباب تولد مادة الحكة، لكنها أقوى، وتقْارب أسباب تولد النملة والسعفة والحزاز والقوباء وتقاربها في العلاج، ويفارق الجرب الحكة بأنَ الحكة لا تكون معها في الأكثر بثور كما تكون في الجرب، لأنها عن مادة أرق وأقل، تميل إلى الملوحة، وفيها سكون واستقرار، حبسها في الجلد بعد دفع الطبيعة إياها انسداد المسام وقلة التنظيف، واحتبست لضعف الدافعة مثل ما يعرض للمشايخ، وفي آخر الأمر خصوصاً إذا كانت المادة كثيرة أو غليظة، أو الأغذية رديئة يتولد منها كيموس رديء حريف مثل المالح والحريف ونحوهما، أو لسوء هضم يعين معه الغذاء. والحكة قد تخلو عن قشور نخالية، ولا تأخذ من العمق شيئاً. والحكة الشيخوخية قليلة الإذعان للعلاج، وإنما تدبر وتدارى. واعلم أن الجرب المتقشر والقوابي تكثر في الخريف. وبالجملة فان مادة الحكة تجتمع بين الجلدين، فإن كان في البدن منها شيء فهو جَرَب يابس، الحلاوات مولدات للحكة والبثور، وإنما يجرب ما بين الأصابع كثر لأنها أضعف، والجرب العظيم الفاحش يخلف جراحة، وينتقل إلى القوابي والسعفة، والأدهان تضرهم، والسكنجبين ينفعهم إن لم يخف السحج.
العلاج أما علاج الجرب فأوله وأفضله والذي كثيراً ما يكتقى به هو الإستفراغ بما يخرج الخلط الحاد المحترق والبلغم المالح، ثم إصلاح الغذاء والتدبير المرطب على ما علمت في أخوات هذا الباب، واستعمال الأشياء المائية التفهة التي يؤمن سرعة تفعنها مثل: البطيخ الهندي والهندباء والخس ونحوها، من خارج أيضأ، ويترك الجماع أصلًا، فإن الجماع يحرك المواد إلى خارج، ويثير بخاراً حاراً عفناً يأتي ناحية سطح الجلد، فيعفن من هناك، ولذلك ينتن أيضاً رائحة البدن، ولذلك أمر بالتدلك في غسل الجنابة، ومن الاستفراغات الجيدة لأصناف مواد الجرب طبيخ الأفتيمون بالهليلج الأصفر، والشاهترج والسنا والبسفايج، والأفسنتين. وقد يجعل فيه الورد وبزر الهندبا ونحوه، وقد يجعل فيه الماميران بخاصية فيه، وقد يجعل فيه السقمونيا وأيضاً فإن حب الصبر والسقمونيا جيد بالغ.
طبيخ جيد: يؤخذ من الهليلج الأصفر والزبيب من كل واحد عشرون درهماً، يطبخ بثلاثة أرطال من الماء حتى يبقى الثلث، ويصفى، ويؤخذ من جملة مائه ثلثا رطل، ويمرص فيه من الخيار شنبر عشرة، فإذا مرس فيه صفي أيضاً، وجعل فيه درهم غاريقون.
حب جيد: وهو حب الشاهترج، يوخذ من الهليلج الأصفر والكابلي والأسود من كل واحد خمسة دراهم، ومن الصبر السقطري سبعة دراهم، ومن السقمونيا خمسة دراهم، لا يزال يعجن بماء الشاهتزج، ويترك حتى يجف ويسقى مرة يعد أخرى، ويترك حتى يجف يعمل ذلك ثلاث مرات كل مرة مثل الحسو، ثم يترك حتى يتقوم ويحبب.