القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧٩ - فصل في الربع الدائرة وتسمى طيطراطلوس
سورة الحرارة، وأما في آخر المرض فلا بد من ذلك، وأقراص الأفسنتين نافعة إلى آخر العلة.
ومما ينتفع به الجلوس في الماء الحار العذب قبل الغذاء كل يوم، والاستحمام الذي يرطب ولا يعرق ولا يهيّج الحرارة، ولزوم الترفه والدعة وهجر الرياضة والحركات البدنية والنفسانية، وجميع هذه الحميات تحتاج إلى مرطّبات، ثم تختلف في قدر ما يحتاج إليه من تبريد أو تسخين، وحاجتها إلى المجففات لما فيها من قوة تقطيع وجلاء وإطلاق لا لسبب التجفيف، ويجب أن يُراعى أمر المعدة بأضمدة جيدة مقوية ما بين قوية الحرارة ولطيفتها علّى ما يوجبه الحال، وتراعى الكبد والطحال وتدبر لئلا يصلب، ويرم.
وربما احتيج في التنقية إلى ماء الفجل، وبزره يخلط بالسكنجبين، وربما استعين بتقديم أكل السلق والمليح من السمك والخردل ونحوه قبله، وقد يُستعان بعد ذلك بشرب ماء كثير، ثم يعقب بالسكنجبين ويقذف، ومما ينفعه أن يتناوله يوم النوبة، ثم يتقيأ عليه فيأمن مضرّة البرد والنافض وحدة الحمّى، أو أن يتناول ثوماً وعسلًا ويشرب السكنجبين العسلي ويتملى طعاماً، ثم يتناول ماء حاراً ويتقيأ فإذا انقضت النوبة تعشّى بشيء يسير واستحمّ غداء، وأن يتناول قبل النوبة بخمس ساعات طعاماً ليتقيأ، فإنه ربما نفع ذلك. وإن لم يتقيأ، والقيء قبل النوبة لأي خلط كان يخفف النوبة، أو يقلعها. ومن التدبير الجيد أن يصوم يوم النوبة إن لم يكن مانع، ولا يتناول حتى تنقضي النوبة ويدخل الحمام في اليوم الثاني.
أما إن كان نضج فعلى الرسم، وإن لم يكن نضج فلا يعمل فيه غير صب الماء الحار مقدار ما يلتذ به البدن، ويترطّب دون مبلغ ما يثور فيه خلط، وفي اليوم الثالث يستعمل القيء لما يكون فضل من الطعام، وما يكون حلله الحمام على أنه ينبغي له أن يستعمل القيء في يوم النوبة أيضاً، فإن كانت السوداء دموية انتفع بالفصد من عرق الباسليق، ثم باستفراغ لطيف بما نفع فيه من منقيات الدم من قوى الشكاعى والباذاورد والبسفايج والشاهَتُرج والهليلج الكابلي، وهذا الجنس سريع القبول للعلاج.
وإن كانت السوداء صفراوية، فعليك بالتبريد والترطيب البالغين من الأدوية والأغذية، واستعمال الماء المعتدل جلوساً فيه واغتسالًا به، ويكون تليين طبيعته في الابتداء بمثل ما يكون من البنفسج.
وما يكون من ماء الجبن مع قوة من بسفايج أو سكنجبين أفتيموني وشراب الورد وماء اللبلاب والخيار شنبر، وأما إطلاقه التام فربما يتيسر بعد عشرين، لأن النضج يظهر فيه أي إذا كانت المادة سوداء صفراوية، ثم يتدرج إلى ما يلطف ويقطع.
وان احتيج إلى إصلاح معدته فبمروخات من أدهان ومن أطلية لا يجاوز بها قوى البابونج وورق الأفسنتين وأكليل الملك ونحوه، والصوم الكثير حتى في يوم الدور أحياناً، ما لا يوافقه