شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الخامس فى عكس الضروريّات
عكس الممكنة العاميّة [١] إلى عكس السّالبة الضروريّة [٢].
و الثّانى [٣] بالافتراض [٤] بأن نعيّن [٥] شيئا واحدا يكون [٦] فيه البائيّة و الجيميّة، فيكون بعض ب ج [٧]؛ هذا خلف.
قال [٨]: «و الكليّة الموجبة الضروريّة [٩]»
إلى آخره؛ أقول: أمّا أنّه لا يجب أن يكون عكسه كليّا فلما ذكرناه [١٠] فى المطلقة. و أمّا أنّ هذا العكس لا يحفظ جهة الأصل فقد [١١] كان القدماء يعتقدون ذلك و هو باطل، لأنّ بالضّرورة كلّ كاتب إنسان، و ليس الإنسان كاتبا بالضّرورة، و لقد كانوا يعتذرون عن [١٢] ذلك من وجهين:
الأوّل؛ يقولون: كما أنّ كون الإنسان كاتبا ممكن، فكذلك كون الكاتب إنسانا ممكن، لأنّ الكاتب له مفهوم [١٣] مغاير لمفهوم الإنسان، و مفهوم الكاتب لا يقتضى الإنسانيّة إلّا بسبب [١٤] من [١٥] خارج، فإذن الإنسانيّة بالنسبة إلى الكاتب من حيث هو كاتب بالإمكان.
الثّانى؛ ربّما [١٦] يقولون: كما أنّ كون الكاتب إنسانا [١٧] بالضّرورة فكذلك كون الإنسان كاتبا أيضا [١٨] بالضّرورة، لأنّ الإنسان يجب أن يكون كاتبا مادام كاتبا، و هذان الجوابان هما المرادان بقوله: «و من قال غير هذا و أنشأ يحتال فيه فلا [١٩] تصدّقه».
فأمّا [٢٠] الأوّل فهو ضعيف، لأنّ المعنى بوجوب [٢١] الصّفة للموصوف [٢٢] امتناع خلّو الموصوف عنها فى جميع زمان وجوده، ثمّ إنّ الصّفة قد تكون [٢٣] داخلة فى الموصوف [٢٤]، و
[١] - العاميّة: العامّة ه؛ ت.
[٢] - الضرورية: الضرورة آ؛ ت.
[٣] - و الثانى: الثانى ه؛ ت.
[٤] - بالافتراض: الافتراض ت.
[٥] - نعيّن: نفرض ج.
[٦] - يكون: فيكون ج.
[٧] - ب ج: ج ب م؛ ت.
[٨] - قال: قوله ه؛ ت.
[٩] - الضرورية:- ه؛ ت؛ م.
[١٠] - ذكرناه: ذكرنا ه؛ ت.
[١١] - فقد: و قد ه؛ ت.
[١٢] - يعتذرون عن: يعتذرون من آ؛ م.: يعتقدون مج.
[١٣] - الكاتب له مفهوم: مفهوم الكاتب ج.
[١٤] - بسبب: لسبب ه؛ ت؛ ج.
[١٥] - من:- ج.
[١٦] - ربّما: إنّما آ.
[١٧] - انسانا:- ج.
[١٨] - أيضا:- ت؛ ه.
[١٩] - فلا: و لا مج.
[٢٠] - فأمّا: أمّا ه؛ ت.
[٢١] - المعنى بوجوب: معنى وجوب مج.
[٢٢] - للموصوف:+ و ه؛ ت.
[٢٣] - قد تكون: فلا تكون آ.
[٢٤] - الموصوف: الموضوع ج.