شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤ - الفصل الثّانى عشر فى العرضى الّلازم الغير المقوّم
[الفصل الثّانى عشر] [فى العرضى الّلازم الغير المقوّم]
إشارة إلى العرضىّ اللّازم الغير المقوّم [١]: و أمّا اللّازم الغير [٢] المقوّم [٣] و يخصّ باسم الّلازم و إن كان المقوّم أيضا لازما فهو الّذى يصحب الماهيّة و لا يكون جزءا منها؛ مثل كون المثلّث مساوى الزّوايا لقائمتين، و هذا [٤] و أمثاله من لواحق تلحق المثلّث عند المقايسات لحوقا واجبا و لكن بعد ما تقوّم المثلّث بأضلاعه الثّلاثة، و لو كانت أمثال هذه مقوّمات لكان المثلّث و ما يجرى مجراه يتركّب من مقوّمات غير متناهية. و أمثال هذه إن كان لزومها بغير وسط كانت معلومة واجبة اللّزوم، فكانت ممتنعة الرّفع فى الوهم مع كونها غير مقوّمة، و إن كان لها وسط تتبيّن به علمت واجبة به، و اعنى بالوسط ما يقرن بقولنا: لأنّه؛ حين يقال: لأنّه كذا. و هذا الوسط إن كان مقوّما للشّىء لم يكن اللّازم مقوّما له لأنّ مقوّم المقوّم مقوّم، بل كان لازما له أيضا. فإن احتاج إلى وسط تسلسل إلى غير النّهاية، فلم يكن وسط. و إن لم يحتج فهناك لازم بيّن اللّزوم بلا وسط. و إن كان الوسط لازما متقدّما و احتاج إلى توسّط لازم آخر، أو مقوّم غير منته فى ذلك إلى لازم بلا وسط تسلسل أيضا إلى غير النّهاية. فلا بدّ فى كلّ حال من لازم بلا وسط، فقد بان أنّه ممتنع الرّفع فى الوهم، فلا نلتفت إذن إلى ما [٥] يقال: إنّ كلّ ما ليس بمقوّم فقد يصحّ رفعه فى الوهم، و من أمثلة ذلك كون كلّ عدد مساويا لآخر أو مفاوتا.
أقول [٦]: كلّ صفة فإمّا [٧] أن تكون واجبة الثّبوت للموصوف أو لا تكون. فإن كانت واجبة الثّبوت للموصوف [٨] فإنّها [٩] تكون لازما له إذ لا معنى للّازم إلّا ما لا [١٠] ينفكّ الشّىء عنه.
ثمّ إنّ اللّازم إمّا أن يكون جزءا من الملزوم، و إمّا أن [١١] لا يكون. فالأوّل هو الذّاتى؛ و الثّانى هو العرضى. فظهر من هذا أنّ الذّاتى [١٢] أيضا لازم، لكنّ الاصطلاح قد تقرّر على تخصيص
[١] - إلى العرضىّ الّلازم الغير المقوّم:- ج.
[٢] - الغير: غير ج.
[٣] - المقوّم: مقوّم آ.
[٤] - و هذ: فهذا م.
[٥] - إلى:- م.
[٦] - أقول: التفسير ه؛ م.
[٧] - فإمّا: إمّا ج.
[٨] - أو لا تكون ... للموصوف:- ه.
[٩] - فإنّها: فإنّه ه؛ ج؛ م؛ آ.
[١٠] - لا:+ ما م.
[١١] - و إمّا أن: أو ه.
[١٢] - الذّاتى: للذّاتى آ.