شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥ - مقدّمة الشارح
إنّما جعل ذلك إلهاما لما ثبت فى الحكمة [١] أنّ الأفكار ليست أسبابا موجدة للصّور العقليّة؛ بل هى معدّات للنّفس [٢] لقبول الصّور العقليّة عن واهب الصّور.
و أمّا حمل هذه المراتب على درجات القوّة العلميّة فذلك لأنّ: أوّل المراتب تهذيب الظّاهر [٣]، و ذلك أنّما يتمّ بالتّوفيق [٤] على استعمال الشّرائع الحقّة الإلهيّة [٥]. و ثانيها، تهذيب الباطن عن الأخلاق الرديّة و هى الطّريقة المحمودة المرضيّة. و ثالثها، ما يحصل عقيب تجرّد النّفس عن العلائق الدنيّة البدنيّة، و هى أن تتحلّى بحلية الحقّ و تتجلّى لها [٦] الصّور المجرّدة عن المادّة. و هو المراد من قوله [٧]: «و إلهام الحقّ بتحقيقة».
و أمّا قوله [٨]: «و مبتدىء من علم [٩] المنطق و منتقل عنه إلى علم الطّبيعة و ما قبله [١٠]»؛
فاعلم [١١] أنّ النّاس اختلفوا فى أنّ المنطق هل هو [١٢] من العلوم، أم لا؟ و الحاصل أنّ هذا [١٣] الخلاف لفظىّ. فإن عنى بالعلم صورة مطابقة للأمر الحاصل فى الخارج [١٤] فالمنطق ليس من قبيل العلوم، فإنّ موضوعه المعقولات الثّانية و هى العوارض اللّاحقة للماهيّات عندما [١٥] تكون فى الأذهان من حيث [١٦] يمكن أن يتأدّى منها إلى اكتساب المجهولات، و معلوم أنّ ذلك ممّا لا يوجد فى الخارج. و إن عنى بالعلم كلّ أمر مدرك يكون للنّفس به شعور [١٧]، سواء [١٨] كان ذلك موجودا فى الخارج أو لم يكن، فالمنطق علم. فإذا قلنا: المنطق ليس بعلم جعلناه آلة للعلم المطلق، و الآلة يجب تقديمها [١٩] و [٢٠]. و إن جعلناه علما فهو لا يكون آلة للعلم المطلق، و إلّا لكان آلة لنفسه، بل لما عدا المنطق من العلوم، فيكون [٢١] جزءا من العلم المطلق. و الآلة
[١] - الحكمة:+ من ج.
[٢] - للنفس: النفس ت.
[٣] - الظاهر:+ عن الاخلاق ج. ثم شطب عليها.
[٤] - إنّما يتمّ بالتّوفيق: لا يتمّ إلا بتوفيق اللّه تعالى ت.
[٥] - الحقّة الإلهيّة: الإلهيّة الحقّة ت.
[٦] - لها: له ج.
[٧] - من قوله: بقوله ج، ت.
[٨] - و أمّا قوله: قال ج، ت.
[٩] - علم:- ت.
[١٠] - قبله: بعده مج.
[١١] - فاعلم: أقول ج، ت.
[١٢] - هو:+ علم ج.
[١٣] - هذا:- مج.
[١٤] - الحاصل فى الخارج: الخارجى ت.: ثابتة على الهامش م.
[١٥] - عندما:- ت.
[١٦] - حيث:+ أنّه ت.
[١٧] - يكون للنفس به شعور:- ت.
[١٨] - سواء:- م.
[١٩] - تقديمها: تقدّمها مج.
[٢٠] - فاذا قلنا ... تقديمها: ت.
[٢١] - فيكون: و يكون ت.