شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣ - الفصل التّاسع فى اللّفظ الكلّى و الجزئى
كان الجزئى كذلك فيجب [١] أن يكون الكلّى ما يقابله، و هو الّذى نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشّركة فيه. فإن امتنع امتنع لسبب [٢] من خارج مفهومه، فبعضه يكون مشتركا فيه بالفعل مثل الإنسان، و بعضه مشتركا فيه [٣] بالقوّة و الإمكان مثل الشّكل الكرىّ المحيط باثنتى عشرة قاعدة مخمّسات، و بعضه ليس يقع فيه الشّركة [٤] لا بالفعل و لا بالقوّة و الإمكان لسبب [٥] غير نفس مفهومه مثل الشّمس عند من لا يجوّز وجود شمس أخرى. مثال الجزئى: زيد، و هذه الكرة المحيطة بتلك [٦]، و هذه الشّمس. مثال الكلّى: الإنسان، و الكرة المحيطة بها مطلقة، و الشّمس [٧].
أقول [٨]: إنّما اعتبر فى الجزئى امتناع وقوع الشّركة و لم يعتبر امتناع وقوع الكثرة؛ لأنّ الجزئى فيه كثرة بحسب الأجزاء و لكن يمنع [٩] أن يكون فيه كثرة بحسب الجزئيّات. بيانه أنّا إذا أشرنا إلى الإنسان الواحد ففيه كثرة من جهة انقسامه إلى النّفس و البدن و انقسام بدنه إلى العضو و الخلط و غير ذلك، فالشّخص الواحد فيه كثرة بحسب الأجزاء و لكن يمنع [١٠] أن يكون فيه كثرة بحسب الجزئيّات، و لمّا كان كذلك اعتبر فى الجزئى امتناع الشّركة الّذى هو عبارة عن امتناع الكثرة فى الجزئيّات و لم يعتبر امتناع الكثرة [١١].
لقائل [١٢] أن يقول [١٣]: الشّيخ جعل [١٤] رسم الجزئى بأنّه الّذى نفس [١٥] تصوّر معناه يمنع من وقوع الشّركة فيه، فله بأن [١٦] يرسم الكلّى بأنّه الّذى [١٧] نفس تصوّر معناه [١٨] لا يمنع [١٩] من [٢٠] وقوع الشّركة فيه، فما السّبب [٢١] لذلك [٢٢]؟
[١] - فيجب: فوجب م.
[٢] - لسبب: ليست م.
[٣] - بالفعل ... مشتركا فيه:- م.
[٤] - الشركة:- م.
[٥] - لسبب: ليست م.
[٦] - بتلك: بذلك م.
[٧] - اللفظ قد يكون ... و الشّمس:- ج.
[٨] - أقول: التفسير م.:- آ.
[٩] - يمنع: يمتنع ج.
[١٠] - يمنع: يمتنع ج.
[١١] - إنّما اعتبر فى الجزئى ... امتناع الكثرة:- مج؛ ت؛ آ.
[١٢] - لقائل: و لقائل ج؛ آ.
[١٣] - يقول:+ أنّ م.
[١٤] - جعل: رسم م.
[١٥] - نفس:- ت.
[١٦] - فله بأن: علة لأن آ.: لأن ت.
[١٧] - الّذى:+ لا يكون ت.
[١٨] - يمنع من وقوع ... تصوّر معناه:- مج.
[١٩] - لا يمنع: مانعا ت.
[٢٠] - من:- م؛ مج.
[٢١] - فما السّبب: فما له لسبب ت.
[٢٢] - لذلك: فى ذلك مج؛ ت.