شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١ - الفصل الثّامن فى اللّفظ المفرد و المركّب
مفهومه و يكون مدلولا [١] عليه بتصريف الكلمة. و معنى التّجريد من [٢] الزّمان هو أن لا يكون للّفظ [٣] دلالة على الزّمان الّذى يلحقه كما أنّ التّجريد من البياض هو التنزيه من البياض [٤] الّذى [٥] لو لم يجرّد [٦] عنه كان لاحقا. و التّجريد أنّما يكون عمّا لا يكون داخلا فى الذّات، فإنّ الشّىء لا يقال إنّه تجرّد عن ذاته أو جزء ذاته، فمعنى قولنا: مجرّد عن الزّمان، هو أن [٧] لا يدلّ معه [٨] على زمان يلحقه. و امّا [٩] لفظ الزّمان فهو يدلّ على معنى هو نفس [١٠] الزّمان، و لفظ [١١] الاصطباح [١٢] و الاغتباق دالّ على معنى جزئه [١٣] الزّمان، فظهر الفرق. و لنرجع إلى التّفسير.
فنقول [١٤] قوله: «مثل قولك حيوان ناطق»
؛ معناه أنّ مثال المركّب التّامّ الدّلالة هو قولك: حيوان ناطق.
قوله [١٥]: «و منه ناقص مثل قولك: فى الدّار و [١٦] لا انسان؛ فإنّ الجزء من أمثال هذين يراد به الدّلالة، إلّا أنّ أحد الجزئين أداة لا يتمّ مفهومها إلّا بقرينة مثل لا و فى. فإنّ [١٧] القايل:
زيد فى، أو زيد لا؛ لا يكون قد دلّ على كمال ما يدلّ عليه فى مثله ما لم يقل: فى الدّار أو لا انسان؛ لأنّ فى و لا أداتان ليستا كالأسماء و الأفعال [١٨]»
؛ فاعلم أنّ [١٩] الحرف إذا ضمّ إلى الإسم فقد يكون ذلك المجموع تام الدّلالة و قد لا يكون. أمّا الّذى يكون فمثل أنّ [٢٠] الأسامى المحصّلة [٢١] كالعالم و البصير إذا قرن بها [٢٢] حرف السّلب فإنّه يصير ذلك المجموع دالّا على خلاف معنى المحصّل مثل [٢٣] الّلاعالم و الّلابصير. و ليس [٢٤] هذا التّركيب عن [٢٥]
[١] - مدلولا: مدلوله آ.
[٢] - من: عن م.
[٣] - للفظ: للفظة ج.: اللفظة ت.
[٤] - هو التنزيه من البياض:- مج.
[٥] - الّذى:- ت.
[٦] - يجرّد: مجرّد آ.
[٧] - أن:- م.
[٨] - معه:- ج.
[٩] - و أمّا: فأمّا ج؛ م.
[١٠] - نفس:+ لفظ آ.
[١١] - لفظ: لفظة: مج؛ ت.
[١٢] - الاصطباح: الاصطلاح ت.
[١٣] - جزئه: جزء آ.: هو م.
[١٤] - فنقول: و نقول ج.
[١٥] - قوله: و قوله ج؛ ت.:- آ.
[١٦] - و: أو ج.
[١٧] - فإنّ:+ قول ت؛ آ.
[١٨] - مثل قولك ... و الأفعال:- م؛ مج. و بدله: «إلى آخره».
[١٩] - فاعلم أنّ: أقول ج؛ ت.
[٢٠] - أنّ:+ اكثر م.
[٢١] - أنّ الأسامى المحصّلة: أن يحصله ت.
[٢٢] - بها: بهما آ؛ م.
[٢٣] - مثل: مثلا م؛ مج.
[٢٤] - ليس:+ مثل مج.
[٢٥] - عن: على آ.