شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٧ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
لا تكون كذلك، بل [١] عكسها سالبة مطلقة عامّة [٢] محتملة للضّرورة فكيف ينافى السّالبة الجزئيّة الضروريّة؟
الحجّة الثّالثة؛ تمسّكوا بهذا المثال: بالوجود لا شىء من الأبيض بحيوان، و بالضّرورة [٣] كلّ إنسان حيوان، و النتيجة [٤] بالوجود لا شىء من الأبيض بإنسان.
الجواب [٥]: أنّ الصغرى السّالبة كاذبة لأنّ بعض ما يقال له أبيض فهو بالضّرورة حيوان.
أللّهم إلّا أن يقال: المراد منه أنّ الأبيض [٦] من حيث هو أبيض ليس بحيوان، لكن هذه السّالبة لا تنافى تلك الموجبة الضروريّة. أو [٧] يقال: المراد منه أنّه [٨] إذا لم يوجد من الحيوانات ما يكون أبيض فإنّه يصدق فى ذلك الوقت لا شىء من الأبيض بحيوان، و لكن إن أخذوا الصغرى على هذا الوجه لم تكن الكبرى ضروريّة إذ يحتمل أن لا يوجد فى بعض الأوقات أحد من النّاس فحينئذ يكذب قولنا: كلّ إنسان حيوان. و الشّيخ طوّل فى هذا الموضع من [٩] الشّفاء و حاصله ما أوردناه.
فأمّا إقامة البرهان على أنّ النتيجة لا تكون تابعة للسّالبة المنعكسة فى هذا الاختلاط فلما نذكره بعد ذلك من أنّ الأوسط إذا كان ضروريّا لأحدهما و غير ضرورىّ للآخر وجب أن يكون بين الطّرفين مباينة ضروريّة، و إلّا لكان ضروريّا لأحدهما كما [١٠] يكون ضروريّا للآخر. فظهر [١١] أنّ العبرة فى هذا الشّكل ليست للسّالبة [١٢] المنعكسة.
قال [١٣]: «فالضّرب [١٤] الأوّل: كلّ ج ب، و لا شىء من ا ب، فلا شىء من ج ا، لأنّا نعكس الكبرى فتصير [١٥]: لا شىء [١٦] من ب ا، و نضيف إليها الصغرى فيكون الضّرب الثّانى من
[١] - بل:- آ.
[٢] - عامّة:- ج.
[٣] - بالضّرورة: ثابتة على فوق السطر بخط جديد ه.
[٤] - و النتيجة: فالنتيجة ت.
[٥] - الجواب: و الجواب ج.
[٦] - أنّ الأبيض:- ج.
[٧] - أو: لا م.
[٨] - أنّه:- ت.
[٩] - من: فى ه؛ ت.
[١٠] - كما: لما آ.
[١١] - فظهر: و ظهر آ.
[١٢] - للسالبة: بالسالبة ه؛ ج؛ ت؛ م.
[١٣] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٤] - فالضرب: و الضرب مج.
[١٥] - فتصير: فينتج مج. (ثمّ صحّح على فوق الكلمة بخطّ جديد).
[١٦] - لا: و لا ج.: فلا ه.