شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٦ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
قال المتقدّمون: إذا كان بالوجود لا شىء من ج ب، و بالضّرورة [١] كلّ ا ب، فالنتيجة بالوجود لا شىء من ج ا، لأدلّة ثلاثة:
الأوّل؛ أنّا نعكس الصغرى السّالبة و نجعلها كبرى هكذا: كلّ ا ب بالضّرورة، و بالوجود لا شىء من ب ج، فبالوجود لا شىء من ا ج، فينعكس [٢]: بالوجود لا شىء من ج ا.
الجواب [٣] من وجهين: الأوّل، أنّ عكس الوجوديّة لا يكون وجوديّة صرفة [٤] كما بيّنّا بل مطلقة [٥] محتملة للضّرورة. الثّانى؛ لو سلّمنا ذلك لكنّا بيّنّا [٦] أنّ الوجوديّة المنعكسة لا تتألّف مع الصغرى الضروريّة فى الشّكل الأوّل، و لو جعلنا عكسها مطلقة منعكسة فإنّ [٧] الصغرى الضروريّة معها تنتج نتيجة ضروريّة، و عكس السّالبة الضروريّة [٨] سالبة ضروريّة. و ذلك هو مذهبنا و خلاف مذهبهم.
الحجّة الثّانية؛ قالوا: لو كانت [٩] النتيجة: بالضّرورة لا شىء من ج ا [١٠]، لكان عكسها و هو: بالضّرورة لا شىء من ا ج، حقّا، فنجعلها كبرى و نجعل عكس كبرى القياس صغرى هكذا: بعض ب ا، و بالضّرورة لا شىء من ا ج، ينتج: بالضّرورة بعض ب ليس ج؛ و هذا خلف لأنّ الصغرى الوجوديّة للقياس الأوّل كان هكذا: بالوجود لا شىء من ب ج، فيكون عكسه أيضا وجوديّا و هو: لا شىء من ج ب، و قد لزم من فرضنا النتيجة ضروريّة قولنا: بعض ج بالضّرورة ليس ب، و هو يناقض الصغرى الحقّه. فإذن النتيجة ليست ضروريّة بل وجوديّة، فالنتيجة تابعة للسّالبة [١١] المنعكسة.
و الجواب أنّ الشّيخ ذكر جوابا طويلا فى الشّفاء [١٢] لا ارتضيه، لكنّ الّذى أعوّل عليه أنّ الخلف إنّما يلزم إذا كان عكس الصغرى السّالبة الوجوديّة سالبة وجوديّة، و قد بينّا أنّها [١٣]
[١] - و بالضّرورة فبالضّرورة ه.
[٢] - فينعكس: فيعكس مج؛ ج.: ينعكس آ.:+ و م.
[٣] - الجواب: و الجواب ه؛ ت.:+ عنه م.
[٤] - صرفة: ضروريّة ه؛ ت.
[٥] - مطلقة: مطلقا مج.
[٦] - بينّا: بيّنها م.
[٧] - فإنّ: كان ج؛ ت.: كانت ه.
[٨] - معها تنتج ... الضرورية:- آ.
[٩] - قالوا لو كانت: لو كان مج.
[١٠] - من ج ا:+ حقا ت؛ ه.
[١١] - للسالبة:+ إلى ه.
[١٢] - جوابا طويلا فى الشفاء: فى الشفاء جوابا طويلا ج.
[١٣] - أنّها: أنّه ه؛ ج؛ ت؛ م.