شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١١ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
لم يحصل التعاند، فلا يحصل [١] بسببهما [٢] التعاند بين الأصغر و الأكبر. و السرّ فيه أنّه متى كان السّلب و الإيجاب غير متنافيين [٣] كما فى هذه المواضع لم يكن القياس منتجا، و إن كان ذلك [٤] حاصلا فى الظّاهر. و أمّا إذا كان التنافى حاصلا فى الحقيقة، و إن لم يكن ظاهرا فى اللّفظ، كان منتجا مثل اختلاط الضّرورى بغيره إذا كانا موجبتين على ما سيأتى.
قال [٥]: «ثمّ فى المطلقات الصّرفة و الممكنات فإنّ الخلاف فيها ذلك بعينه و لا قياس منها [٦] عندنا فى هذا الشّكل، و ذلك لأنّ الشّىء الواحد بل الشّيئين المحمول أحدهما على الآخر قد يوجد شىء يحمل عليه أو عليهما بالإيجاب المطلق و يسلب [٧] بالسّلب المطلق. و قد يوجب و يسلب عن كلّ واحد من جزئيّات المعنى الواحد أو جزئيّات شيئين أحدهما محمول على الآخر، و لا يوجب [٨] شىء من ذلك أنّ [٩] الشّىء مسلوب عن نفسه أو أحد الشّيئين مسلوب عن الآخر و قد يعرض جميع هذا للشّيئين [١٠] المسلوب أحدهما عن الآخر و لا يوجب [١١] ذلك أن يكون أحدهما محمولا على الآخر فلا يلزم إذن ممّا ذكر سلب و لا ايجاب [١٢] فلا يلزم نتيجة [١٣]»؛
أقول: أنّه حكم أوّلا أنّه لا قياس عن المطلقات العامّة و عن الممكنات العامّة، و ثانيا أنّه لا قياس عن المطلقات الخاصّة و الممكنات الخاصّة، و حجّة ذلك ما ذكرناه، لكنّا نعيدها [١٤] لتفسير [١٥] ألفاظ الكتاب فنقول: الشّىء الواحد قد يحمل على [١٦] الشّىء [١٧] الواحد تارة بالإيجاب و تارة بالسّلب، مثل أن يقال: زيد ضاحك، زيد ليس بضاحك، و لا يوجب ذلك سلب الشّىء عن نفسه بل الشّيئان المحمول أحدهما على الآخر [١٨] قد يحمل
[١] - فلا يحصل: فلم يحصل ج.
[٢] - بسببهما:- ه؛ ت.
[٣] - متنافيين: متنافية آ.
[٤] - ذلك:- ه؛ ت.
[٥] - قال: قوله ه؛ ت.
[٦] - منها: منهما مج؛ آ.
[٧] - يسلب:- ج.
[٨] - و لا يوجب: فلا يوجب ج.
[٩] - أنّ:- ج.
[١٠] - للشّيئين: لشيئين آ.: الشيئين ج.
[١١] - لا يوجب: لا يوجد آ؛ ج.
[١٢] - و الممكنات فإنّ الخلاف ... لا ايجاب:- م. و بدله: «إلى قوله».
[١٣] - و لا قياس منها .. نتيجة:- ت؛ ه.
[١٤] - لكنّا نعيدها: لكنّها نفيدها ت.
[١٥] - لتفسير: لنبيّن ج.
[١٦] - على: عليه ج؛ ت.
[١٧] - الشىء:- آ.
[١٨] - الآخر:+ و ج.