شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
و الجواب عنه من وجهين ذكرهما أهل التحصيل من المتأخّرين:
الأوّل؛ أنّا إذا أخذنا اللّادوام جزءا من الموضوع اختلف الوسط، و عند ذلك لا يبقى القياس، لأنّ القياس هو الّذى يلزم من تسليم ما فيه من القضايا تسليم المطلوب، و عند اختلاف الوسط [١] لا يكون كذلك فلا يكون قياسا، و لا تكون القضايا المذكورة فيه صغرى و [٢] كبرى لأنّ الصغرى أنّما تكون صغرى إذا كانت جزء قياس، و كذلك الكبرى.
فالشّيخ [٣] لمّا حاول بيان كذب الكبرى فلابدّ و أن يفرضه على وجه يبقى الكبرى كبرى و يبقى القياس قياسا حتّى يمكنه أن يبيّن كذبه، و ذلك أنّما يبقى إذا كان اللّادوام جزءا من المحمول، ألا ترى أنّه لمّا حاول التعليل باختلاف الأوسط فى كتاب الأوسط جعل ذلك علّة لا لكذب [٤] الكبرى بل لارتفاع القياس، فظهر استقامة كلامه فى الكتابين.
الثّانى [٥]؛ هو أنّ القضيّة أنّما تصير وجوديّة إذا كان اللّادوام جزءا من المحمول، أمّا إذا كان جزءا من الموضوع لم تكن وجوديّة بل مطلقة، لأنّا إذا قلنا: كلّ متحرّك لا دائما فهو متغيّر، لم يكن فيه بيان دوام المحمول أو [٦] لا دوامه، و قد عرفت أنّ القضايا أنّما تختلف لأجل اعتبار كيفيّة ثبوت المحمولات للموضوعات. فظهر [٧] أنّ القضيّة لا تصير وجوديّة إلّا إذا جعل اللّادوام جزءا من المحمول.
لكن بعضهم زيّف [٨] هذا الجواب بأن قال [٩]: إنّا [١٠] نعتبر اللّادوام جزءا من الموضوع و من [١١] المحمول معا. فنقول: و كلّ ما كان موصوفا بالأوسط لا دائما فهو موصوف بالأكبر لا دائما، فهذه [١٢] القضيّة وجوديّة من حيث أنّ محمولها غير دائم بدوام ذات الموضوع، و لا يلزم منه كذب الصغرى لاختلاف [١٣] الوسط [١٤]، و الاعتماد [١٥] فى
[١] - الوسط: الاوسط ج.
[٢] - و:+ لا مج.
[٣] - فالشّيخ: و الشّيخ ه.
[٤] - لكذب: لكون آ.
[٥] - الثانى:+ و ج؛ ت؛ آ.
[٦] - أو: و ج.
[٧] - فظهر: فظاهر ج؛ ت؛ م؛ آ.
[٨] - بعضهم زيّف: زيّف بعضهم ج؛ ت.
[٩] - قال: قالوا ه؛ ت.
[١٠] - إنّا: إنّما ج.
[١١] - من:- مج.
[١٢] - فهذه: و هذه ج.
[١٣] - لاختلاف: الاختلاف م.
[١٤] - الوسط: الأوسط ه؛ ج.
[١٥] - و الاعتماد: فالاعتماد مج.