شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩١ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
لا دائما، حكمنا أنّ كلّ ما يوصف بب إنّما يوصف به وقتا ما لا دائما، و هذا خلاف الصغرى، بل يجب أن تكون الكبرى أعمّ من هذه و من الضروريّة حتّى تصدق، و حينئذ فإنّ نتيجتها تكون ضروريّة لا تتبع الكبرى و هذا أيضا استثناء، و إنّما تكون ضروريّة لأنّ ج يدوم ب فيدوم ا بالضّرورة.
الشّكل الثّانى: إعلم أنّ الحقّ فى هذا الشّكل هو أنّه لا قياس فيه عن مطلقتين بالاطلاق العامّ، و لا عن ممكنتين، و لا عن خلط منهما، و لا شكّ فى أنّه لا قياس فيه عن مطلقتين موجبتين أؤ سالبتين و لا عن ممكنتين كيف كانت، بل إنّما الخلاف أوّلا فى المطلقتين إذا اختلفتا فيه فى السّلب و الإيجاب، فإنّ الجمهور يظنّون أنّه قد يكون منهما قياس، و نحن نرى غير ذلك، ثمّ فى المطلقات الصّرفة و الممكنات فإنّ الخلاف فيهما ذلك بعينه و لا قياس منهما عندنا فى هذا الشّكل، و ذلك لأنّ الشّىء الواحد بل الشّيئين المحمول أحدهما على الآخر قد يوجد شىء يحمل عليه أو عليهما بالإيجاب المطلق و يسلب بالسّلب المطلق. و قد يوجب و يسلب معا عن كلّ واحد من جزئيّات المعنى الواحد أو جزئيّات شيئين أحدهما محمول على الآخر، و لا يوجب شىء من ذلك أنّ الشّىء مسلوب عن نفسه أو أحد الشّيئين مسلوب عن الآخر و قد يعرض جميع هذا للشّيئين المسلوب أحدهما عن الآخر و لا يوجب ذلك أن يكون أحدهما محمولا على الآخر فلا يلزم إذن ممّا ذكر سلب و لا إيجاب فلا تلزم نتيجة. و الّذى يحتجّون به فى الاستنتاج عن المطلقتين المختلفتى [١] الكيفيّة و كبراهما كليّة ممّا سنذكره فشىء لا يطّرد فى المطلق العامّ و الوجودىّ العامّ لأنّ العمدة هناك إمّا العكس [٢] و هما لا ينعكسان فى السّلب، أو الخلف باستعمال النقيض و شرائط النقيض فيهما [٣] لا تصحّ، بل إنّما تنعقد فى هذا الشّكل من المطلقات قياسات من مقدّمات فيها موجبة و سالبة إذا كانت سالبتها من شرطها أن تنعكس، أولها نقيض من بابها و قد علمت أىّ القضايا المطلقة السّالبة
[١] - المختلفتى: المختلفتين فى م.
[٢] - العكس: بالعكس م.
[٣] - فيهما: فيها م.