شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثّانى فى أنّ القياس على قسمين اقترانىّ و استثنائىّ و الاقترانى حملىّ و شرطىّ
مغايرة لماهيّة الموضوع و المحمول و هى ذاتيّة للمقدّمة، بل كأنّها العلّة الصوريّة [١] الّتى بها تصير القضيّة قضيّة [٢] بالفعل و مع ذلك فإنّها ليست من جملة [٣] الحدود، بل المسمّى بالحدود هو الّذى مع كونه ذاتيّا [٤] للقضيّة يكون باقيا بعد تحليل القضيّة إلى أفرادها، و النسبة و إن كانت ذاتيّة لكنّها لا يبقى بعد تحليل القضيّة [٥]، فلا جرم لا يكون ذلك من قبيل الحدود. و إنّما سمّيت تلك المفردات حدودا تشبيها بحدود الرّياضيّين فى كونها أطرافا لما تركّب [٦] عنها. فإذا [٧] قلنا:
كلّ ج ب، و كلّ ب آ، فالجيم و الباء و الألف هى الّتى تركّب [٨] القياس عنها، فهى [٩] الحدود.
ثمّ ذكر أنّ المقدّمات لا يجب أن تكون مسلّمة، بل يجب أن تكون [١٠] بحال متى سلّمت لزمت النتيجة عنها، و قد ذكرناه [١١].
[الفصل الثّانى] [فى أنّ القياس على قسمين: اقترانىّ و استثنائىّ و الاقترانى حملىّ و شرطىّ]
إشارة خاصّة إلى القياس: القياس [١٢] على ما حقّقناه نحن على قسمين: اقترانى، و استثنائى. و الاقترانى هو الّذى لا يتعرّض فيه للتّصريح بأحد طرفى النقيض الّذى فيه النتيجة بل إنّما يكون فيه بالقوّة، مثل ما أريناه [١٣] فى المثال المذكور. و أمّا الاستثنائى فهو الّذى يتعرّض فيه للتّصريح بذلك، مثل قولك: إن كان عبد اللّه غنيّا فهو لا يظلم، لكنّه غنىّ، فهو إذن لا يظلم.
و قد وجدت فى القياس أحد طرفى النقيض الّذى فيه النتيجة، و هى النتيجة بعينها، و مثل قولك: إن كانت هذه الحمّى حمّى يوم فهى لا تغيّر النبض تغييرا شديدا، لكنّها غيّرت النبض تغييرا شديدا، فينتج أنّها ليست حمّى يوم، فتجد فى القياس أحد طرفى النقيض الّذى فيه
[١] - الصورية: الضرورية ه؛ ت.
[٢] - قضيّة:- ت.
[٣] - جملة:- مج.
[٤] - ذاتيا:- ج.
[٥] - إلى أفرادها ... تحليل القضيّة:- مج.
[٦] - تركب: يتركب ج.: تركيب م.
[٧] - فإذا: فإنا إذا ج؛ م.
[٨] - تركب: تتركب ج.: يتركب ت.
[٩] - فهى: و هى ج.
[١٠] - مسلّمة ... تكون:- آ.
[١١] - ذكرناه: ذكرناها ت؛ م.: ذكرنا مج.
[١٢] - القياس: و القياس م؛ ج.
[١٣] - أريناه: أريناك م.