شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الأوّل فى أصناف ما يحتجّ به فى إثبات شئ من الأدّلة العقليّة و هى ثلاثة القياس و الاستقراء و التمثيل
القياس، فإذا [١] قلنا: إن كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، فقد [٢] خرج كلّ واحد من جزئيه [٣] عن صلاحيّة قبول الصّدق و الكذب لدخول حرف الشّرط و الجزاء فيهما، بل المستعدّ للتصديق و التكذيب هو ذلك المجموع. فإذا [٤] استثنينا أحد الجزئين حتّى انتج عين الثّانى [٥] لم تكن النتيجة اللّازمة شيئا من القضيّتين، و هما الشرطيّة و أحد جزئيها المستثناة، بل النتيجة مغايرة لهما. و هذا هو الجواب عن الاستثنائى [٦] من المنفصلة.
و جواب [٧] الثّالث: أنّه [٨] لا يتمّ فى الانتاج إلّا بتقدير [٩] مقدّمات محذوفة لفظا، مذكورة عقلا. ففى [١٠] الأوّل [١١] هكذا ينتظم: فلان يتحرّك، و كلّ متحرّك [١٢] حىّ. و قولنا: لمّا كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، بيّنّا فيما مضى أنّها فى حكم المقدّمتين.
قال [١٣]: «و إذا أوردت القضايا»
إلى آخره؛ أقول: الغرض من هذا الفصل تعريف [١٤] الألفاظ المستعملة فى كتاب القياس. فمنها المقدّمة، و هى كلّ قضيّة [١٥] جعلت جزء حجّة سواء كانت الحجّة قياسا، أو استقراء، أو تمثيلا، فالقضيّة أعمّ من المقدّمة. و الّذى به تمتاز المقدّمة [١٦] عن سائر القضايا ليس من قبيل الفصول بل من قبيل العوارض [١٧]، فإنّ القضيّة الواحدة إذا جعلت جزء حجّة فإنّها تصير مقدّمة بذلك الاعتبار، فإذا ازيل عنها ذلك [١٨] خرجت عن أن تكون مقدّمة.
و منها الحدود، و هى الأجزاء الذّاتيّة للمقدّمة الباقية بعد التّحليل، و ليس كلّ ما كان جزءا ذاتيّا للمقدّمة كان من قبيل حدود [١٩] المقدّمة، فإنّ النسبة و الرّابطة كما عرفت ماهيّتهما
[١] - فإذا: فإنّا إذا ه؛ ت.
[٢] - فقد: و قد آ.
[٣] - جزئيه: جزئه ت؛ آ؛ م.
[٤] - فإذا: ثم إذا ج؛ ت؛ ه؛ م.
[٥] - الثانى: التالى ه؛ ج؛ ت؛ م.
[٦] - الاستثنائى: استثناء شىء م.: الاستثناء بشىء ج؛ ت؛ ه.
[٧] - جواب: الجواب ت.
[٨] - أنّه: أنّها ه؛ ج؛ ت؛ م.
[٩] - بتقدير: بتقديم ت.
[١٠] - ففى: و فى ت.
[١١] - الأوّل:- ج.
[١٢] - متحرك:+ فهو م؛ ت؛ ه (اضيف على فوق السطر).
[١٣] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٤] - تعريف: تعرّف ت.
[١٥] - قضيّة:+ حمليّة ه؛ ج.
[١٦] - المقدمة:- ه.
[١٧] - العوارض: الاعراض ه؛ ج؛ ت؛ م.
[١٨] - ذلك:+ الاعتبار: ه؛ ت، آ.
[١٩] - حدود: الحدود م.