شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الأوّل فى أصناف ما يحتجّ به فى إثبات شئ من الأدّلة العقليّة و هى ثلاثة القياس و الاستقراء و التمثيل
الأوّل؛ أن يكون الكلّى يحتمل القسمة الحاصرة من وجهين كما إذا وقع الشكّ فى أنّ النّاطق مائت أم لا؟ فتصّفّحت [١] جزئيّات الحيوان لا من جهة انقسامه [٢] إلى النّاطق و غير النّاطق، بل من جهة انقسامه إلى الماشى و غير الماشى، و وجدت المائت محمولا على الماشى و غير الماشى، فحينئذ تبيّن أنّ كلّ حيوان مائت. ثمّ نقول: و النّاطق حيوان، ينتج أنّ الناطق مائت.
الوجه [٣] الثّانى؛ أنّا إذا بيّنّا أنّ كلّ حيوان مائت بالاستقراء، و هو أنّ كلّ حيوان إمّا ناطق أو [٤] غير ناطق، و كلّ ناطق و [٥] غير ناطق فهو مائت، أفاد أنّ كلّ حيوان مائت. فإذا وقع الشكّ فى جزئىّ من جزئيّات النّاطق أنّه هل هو مائت أم لا؟ لأجل [٦] الشكّ فى اندارجه [٧] تحته، و علمنا فى ذلك الوقت [٨] اندارجه [٩] تحت الحيوان، انتفعنا بذلك الاستقراء لأنّ الشّخص و إن كان داخلا تحت النّاطق [١٠] لكن ذلك الدّخول [١١] مجهول فنقول مثلا [١٢]: زيد حيوان، و كلّ حيوان إمّا ناطق و إمّا [١٣] غير ناطق، و كلّ ناطق و غير ناطق فهو مائت، ينتج فزيد مائت، و لو [١٤] أنّ دخول زيد تحت النّاطق كان [١٥] جليّا بيّنا [١٦] لما كنّا نحتاج إلى هذا الاستقراء.
و أمّا الاستقراء النّاقص و هو الّذى عناه الشّيخ فى هذا الكتاب بمطلق الاستقراء فإنّه لا يفيد إلّا ظنّا، لأنّه إذا عدّ أكثر الجزئيّات فربّما كان حكم ذلك الأقلّ بالخلاف. و أيضا فإمّا أن يعدّ معها الجزئى الّذى وقع الخلاف فيه، أو لم يعدّ. فإن عدّ كان حكمه معلوما قبل ذلك الاستقراء فلا يكون الاستقراء مثبتا [١٧] له. و إن لم يعدّ فربّما [١٨] كان حكم ذلك [١٩] الواحد
[١] - فتصفحت: فتصحفت مج.
[٢] - انقسامه ... جهة:- م.
[٣] - الوجه:- ه.
[٤] - أو: و إمّا ه؛ ج؛ آ؛ ت.
[٥] - و: أو ت.
[٦] - لأجل: لا انحلّ ج.: انحل م.
[٧] - فى اندارجه: لاندراجه ج.
[٨] - الوقت:+ أنّ مج.
[٩] - تحته و ... اندراجه:- م؛ مج.
[١٠] - الناطق: الاستقراء ج.
[١١] - الدخول: الوصول آ.
[١٢] - مثلا:- ج.
[١٣] - و إمّا: أو م.
[١٤] - لو:+ لا ج (على فوق السطر بخط جديد).
[١٥] - كان:- آ.
[١٦] - بيّنا:- ه؛ ت.
[١٧] - مثبتا: مبيّنا ه؛ ت؛ م.
[١٨] - فربّما: و بما ه.:- مج؛ آ.
[١٩] - ذلك:+ الجزئى آ؛ م.