شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧١ - الفصل الأوّل فى أصناف ما يحتجّ به فى إثبات شئ من الأدّلة العقليّة و هى ثلاثة القياس و الاستقراء و التمثيل
النّهج السّابع و فيه الشّروع فى التّركيب الثّانى [١] للحجج [٢]
[الفصل الأوّل] [فى أصناف ما يحتجّ به فى إثبات شئ من الأدّلة العقليّة و هى ثلاثة: القياس و الاستقراء و التمثيل]
إشارة إلى القياس و الاستقراء و التّمثيل: أصناف ما يحتجّ به فى إثبات شىء لا مرجع فيه إلى القبول و التّسليم أو فيه مرجع إليه لكنّه لم يرجع إليه ثلاثة: أحدها القياس، و الثّانى الاستقراء و ما معه، و الثّالث التّمثيل و ما معه.
فأمّا الاستقراء فهو الحكم على كلّى بما يوجد فى جزئيّاته الكثيرة، مثل حكمنا بأنّ كلّ حيوان يحرّك عند المضغ فكّه الأسفل استقراء للنّاس و الدّواب البريّة و الطّير. و الاستقراء غير موجب للعلم الصّحيح، فإنّه ربّما كان ما لم يستقرء خلاف ما استقرئ، مثل التمساح فى مثالنا، بل ربّما كان المختلف فيه و المطلوب بخلاف حكم جميع ما سواه.
و أمّا التّمثيل فهو الّذى يعرّفه أهل زماننا بالقياس و هو أن يحاول الحكم على شىء بحكم موجود فى شبيهه، و هو حكم على جزئىّ بمثل ما فى جزئىّ آخر يوافقه فى معنى جامع. و أهل زماننا يسمّون المحكوم عليه فرعا، و الشّبيه أصلا، و ما اشتر كافيه معنى و علّة. و هذا أيضا ضعيف، و آكده أن يكون المعنى الجامع هو السّبب أو العلامة لكون [٣] الحكم فى المسمّى أصلا.
[١] - الثانى:+ الّذى م.:+ و هو الّذى ج؛ مج؛ آ.
[٢] - للحجج: للحجّة ج.
[٣] - لكون: يكون م.