شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٨ - فصل فى أنّ أصناف القضايا أربعة مسلّمات و مظنونات و مشبّهات و مخيّلات و تحقيق أقسامها
الذّهن حينئذ بأنّ الأربعة زوج لأجل الواسطة المذكورة. و الدّليل على أنّ حمل الزّوجية على الأربعة بتوسط الانقسام بالمتساويين [١] أنّا متى جهلنا ذلك جهلنا الزّوجية، و ذلك [٢] مثل شكّنا فى أنّ الثّمانية و السّبعين هل هو [٣] زوج أم لا لشكّنا [٤] أنّه هل ينقسم بمتساويين أم لا؟ و متى علمنا ذلك علمنا الزّوجيّة. فظهر أنّ الزّوجيّة ليست من المحمولات الأوّليّة بل بينها و بين الموضوع وسط، و السرّ فيه ما بيّنّا [٥] أنّ الشّىء ذا السّبب لا يعلم بالحقيقة [٦] [٧] إلّا من جهة العلم بسببه.
قال [٨]: «و أمّا المشهورات»
إلى آخره؛ أقول: المشهورات ممّا [٩] يشتبه [١٠] بالأوّليّات، و وجه الفرق ظاهر، فإنّ الأوّلى هو الّذى يكون حمله على موضوعه فى الوجودين حملا أوّلا [١١] لا ثانيا، أى لا يكون حمله بتوسّط، فإنّ المحمول على غيره بتوسّط شىء آخر كان حمله بعد حمل ذلك الشّىء، فلا يكون حمله عليه أوّلا بل ثانيا. و هذا [١٢] أنّما يظهر إذا لم يكن للعقل [١٣] فى ذلك [١٤] الحكم موجب آخر [١٥] إلّا مجرّد [١٦] حضور طرفى [١٧] الموضوع و المحمول. أمّا [١٨] إذا كان هناك أسباب أخرى [١٩] من الرقّة و [٢٠] الأنفة، أو [٢١] الحميّة، أو العادة، أو الحمل على النّظام الكلّى و المصلحة العامّة، فحينئذ لا يعرف أنّ الموجب لحكم العقل بذلك هو نفس حضور [٢٢] طرفى الموضوع و المحمول أو [٢٣] ذلك لأسباب أخرى [٢٤]. فإذا أردت أن تمتحن ذلك فعليك بأن تقدّر نفسك كأنّك خلقت [٢٥] فى هذه الحالة [٢٦]، و أن لا تلتفت
[١] - بالمتساويين: بمتساويين ه؛ ج؛ م.
[٢] - و ذلك:- م.
[٣] - هو: هى ه.
[٤] - لشكنا:+ فى ج؛ م.
[٥] - ما بيّنّا:- ج.
[٦] - بالحقيقة:- ه.
[٧] - الأوّليّة بل ... بالحقيقة:- آ.
[٨] - قال: قوله ه؛ ت.
[٩] - ممّا: ما ج.
[١٠] - يشتبه: يشبه ه؛ ت.
[١١] - أوّلا: أوّليّا ه؛ ت، م، آ.
[١٢] - هذا: هو ج.
[١٣] - للعقل: العقل ت.:+ للحكم ج.
[١٤] - ذلك:- مج.
[١٥] - آخر:- ه.
[١٦] - مجرد: بمجرد ت.
[١٧] - طرفى: ما فى مج.
[١٨] - أمّا: و أمّا ج.: إلّا مج.
[١٩] - أخرى: آخر ت، م.: اخر ه؛ ج.
[٢٠] - و: أو ه؛ ت.
[٢١] - أو: و ج.
[٢٢] - هو نفس حضور: و هو حضور نفس ج.
[٢٣] - أو: إذ آ؛ ج.
[٢٤] - ذلك لأسباب أخرى: تلك الأسباب الأخر ه؛ ج؛ ت؛ م.
[٢٥] - خلقت: علقت مج.
[٢٦] - الحالة: الحال ج.