شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٢ - فصل فى أنّ أصناف القضايا أربعة مسلّمات و مظنونات و مشبّهات و مخيّلات و تحقيق أقسامها
ذلك لاختلط [١] الصّواب بالغلط، و إذ [٢] لا مندوحة للحواسّ عن ثثقيف العقل وجب تقديمه عليها.
و أمّا قوله: «و كقضايا اعتباريّة بمشاهدة قوى [٣] أخرى»
؛ يريد [٤] به أنّ الّذى يحكم فينا [٥] بأنّ لنا فكرا و ذكرا و شهوة و غضبا [٦] ليس من قبيل الحواسّ، بل نفسنا النّاطقة هى الحاكمة بذلك، و لمّا كان المدرك للمحسوسات ليس هو جوهر النفس بل قوى جسمانيّة هى من شعب النفس، لا جرم جعل المدرك للمحسوسات غير المدرك [٧] لهذه الأمور.
فإن قيل: لماذا [٨] أخرج الشّيخ هذا الصّنف من القضايا عن الأوّليّات؟ فنقول [٩]: لأنّ الأوّلى قضيّة كليّة لا يتوقّف تصديق الذّهن بها [١٠] إلّا على تصوّر موضوعها و محمولها على الوجه الكلّى، و هذا الصنف من القضايا ليس [١١] من قبيل الكليّات. و أيضا فالتصديق بها لا يتوقّف على تصوّر طرفيها أوّلا، فإنّ علم الإنسان بألمه لا يتوقّف على [١٢] تصوّره لحقيقة [١٣] الألم أوّلا [١٤]، بل على نفس حصول الألم فيه سواء كان متصوّرا لحقيقة [١٥] الألم أو لم يكن.
فظهر الفرق بين هذا الباب و بين الأوّليّات.
قال [١٦]: «و أمّا المجرّبات»
إلى آخره؛ أقول [١٧]: لسائل أن يسائل فيقول: حاصل التجربة هو الحكم الكلّى بثبوت محمول لموضوع [١٨] لمشاهدة [١٩] ذلك فى أمور جزئيّة، و هذا هو الاستقراء، و الاستقراء كما سيأتى [٢٠] لا يفيد العلم، فكيف جعلتم التجربة مفيدة لليقين؟
فنقول: الفرق بين التجربة و الاستقراء أنّ المشاهدات الجزئيّة إذا جعلت حجّة على
[١] - لاختلط: الاختلاط.
[٢] - و إذ: فإذن مج.: و إن ت.
[٣] - قوى: أفعال مج.
[٤] - يريد: فنقول المراد ه؛ ت.: فيريد ج.
[٥] - فينا: منا ه؛ ت.
[٦] - و ذكرا، و شهوة و غضبا:- أو ذكرا أو شهوة أو غضبا ه؛ ت.
[٧] - المدرك: المذكور آ.
[٨] - لماذا: لم ج.:- آ.
[٩] - فنقول: قلنا ه؛ ت.
[١٠] - بها: لها ه.
[١١] - ليس: ليست مج؛ م.
[١٢] - على:- ت.
[١٣] - لحقيقة: بحقيقة ج.
[١٤] - اوّلا: و إلّا م.
[١٥] - لحقيقة: بحقيقة ج.
[١٦] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٧] - أقول: فأقول ه.
[١٨] - لموضوع: الموضوع مج؛ ج؛ ت.
[١٩] - لمشاهدة: بمشاهده ه.
[٢٠] - كما سيأتى:- ه؛ ت.