شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢ - الفصل الثّالث فى لزوم رعاية المنطقى جانب اللّفظ
الوجوه المعدودة في باب القضايا المشهورة من النّهج السّادس و إيضا في النّهج العاشر.
و قوله: «فلذلك [١] يلزم المنطقي أيضا [٢] أن يراعي جانب اللّفظ المطلق»
؛ معناه ظاهر. و كتب إليه واحد فقال [٣]: إنّك ذكرت في سائر الكتب أنّ المنطقى من حيث هو منطقي ليس له شغل أوّلى بالألفاظ، و ذلك مناقض للكلام [٤] المذكور هيهنا [٥]. فأجاب أنّه يجوز أن يكون البحث عن الألفاظ واجبا على المنطقي لكن لا بالقصد الأوّل، فإنّ الألفاظ إذا كانت جارية مجرى الأدوات و الآلات كان [٦] الاشتغال [٧] بها واجبا، و لكن لا يكون ذلك مقصودا بالقصد الأوّل.
قال: «من حيث [٨] ذلك غير مقيّد بلغة قوم دون قوم [٩] إلّا في ما يقلّ [١٠]»؛ معناه أنّ البحث عن اللّغات [١١] قد يكون عقليّا مثل قولنا: الألفاظ الدّالّة إمّا إسم، و إمّا فعل، أو [١٢] حرف، و دلالتها: إمّا بالمطابقة، أو التّضمنّ، أو الالتزام، فأمثال [١٣] ذلك أبحاث عامّة فى اللّغات كلّها. و قد يكون بحثا خاصّا بلغة قوم دون قوم. فالأوّل [١٤] ممّا يجب على المنطقى التعرّض له، و الثّاني خارج عن المنطق.
و قوله: «إلّا فيما يقلّ»
؛ معناه أنّ المنطقي قد يلزمه فى بعض المواضع القليلة البحث عن أحوال لغات خاصّة، و ذلك إذا كان لفظان دالّان على معنيين يقرب كلّ واحد منهما عن [١٥] الآخر بحيث [١٦] لا يعرف الفرق [١٧] بينهما إلّا الخواصّ. فحينئذ يعرض للظّاهريّين أن يستعملوا كلّ واحد منهما مقام الآخر لظنّهم أنّه لا تفاوت بينهما فى المعنى. و عند ذلك يجب على المنطقىّ المتكلّم بتلك اللّغة تحصيل مفهوميهما و إظهار الفرق بينهما لئلّا يقع الغلط. مثل أنّا [١٨] إذا قلنا: الإنسان حيوان؛ و قلنا: الإنسان هو الحيوان [١٩]؛ فيظنّ [٢٠] فى الظّاهر أنّه لا فرق
[١] - فلذلك: فكذلك م.
[٢] - أيضا:- ت.
[٣] - فقال: و قال ت.
[٤] - للكلام: الكلام ت.
[٥] - هيهنا: هنا مج.
[٦] - كان: فإنّ م.
[٧] - الاشتغال: الاشغال ت.
[٨] - من حيث:+ أنّ مج.
[٩] - دون قوم:- مج.
[١٠] - يقّل:+ أقول ت.
[١١] - اللغات:- ت.
[١٢] - أو: و إمّام.
[١٣] - فامثال: و امثال ت.
[١٤] - فالأوّل:- ت.
[١٥] - عن: من مج.
[١٦] - بحيث:- مج.
[١٧] - الفرق:+ النفى ت.
[١٨] - أنّا: مام.
[١٩] - الحيوان:+ و إنّما يكون الانسان حيوانا م.
[٢٠] - فيظن: فنظن مج.: فظنّ ت.