شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٣ - الفصل الثّالث فى معانى الإمكان
و اعلم أنّ فى لفظ الشّيخ هيهنا نوع إشكال، لأنّه قال: «الامكان إمّا أن يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم»، فقد خصّص هذا الإمكان بما يلازم سلب ضرورة العدم، و ليس كذلك.
فإنّ هذا الإمكان حاصل أيضا فى سلب ضرورة الوجود، ألا ترى أنّ إمكان العدم بهذا المعنى محمول على الممتنع و الممكن الخاصّ، لأنّ قولك يمكن [١] أن لا يكون بهذا المعنى محمول على الممتنع و الممكن الخاصّ [٢]، فالإمكان إذن أعمّ من الإمكان فى الوجود أو الإمكان فى العدم، و الّذى يلزم سلب ضرورة العدم هو إمكان الوجود لا الإمكان المطلق، فكأنّه فسّر العامّ بالخاصّ. فالواجب [٣] أن يقال: الإمكان ما يلازم سلب الضّرورة فى أحد [٤] جانبى الوجود و العدم، فإن كان فى جانب الوجود فهو الّذى يلازم سلب ضرورة العدم، و إن كان فى جانب العدم فهو الّذى يلازم سلب ضرورة الوجود.
قال [٥]: «و إمّا أن يعنى به ما يلازم سلب الضّرورة فى العدم و الوجود»
إلى آخره؛ أقول: قد عرفت أنّ الممكن العامّ هو الّذى يصدق عليه عدم الضّرورة فى أحد طرفى [٦] الوجود أو [٧] العدم، و الممكن الخاصّ هو الّذى يصدق [٨] عدم الضّرورة على طرفيه معا، فحينئذ يكون الممكن العامّ صادقا على طرفى الممكن الخاصّ، فلأجل [٩] ذلك نقلوا إسم الممكن إليه من المعنى الأوّل. و الواجب [١٠] خارج عن هذا الممكن و القسمة بحسبه ثلاثة: إمّا واجبة، أو ممكنة، أو ممتنعة. و لفظ الكتاب هيهنا أيضا مشعر [١١] بأنّ [١٢] الإمكان الخاصّ ليس هو نفس سلب الضّرورتين، بل هو أمر يلازم ذلك السّلب، و نحن قد بيّنّا فى كتابنا الكبير أنّه يمتنع أن يكون أمرا ثبوتيّا [١٣]. و هذا البحث و إن كان غير لائق بالمنطق لكنّا [١٤] نحتاج إليه لاستخراج فوائد ألفاظ الكتاب.
[١] - يمكن: ممكن ج؛ آ.
[٢] - لأنّ قولك ... الخاص:- مج.
[٣] - فالواجب: و الواجب ه؛ ج.
[٤] - احد: احدى مج؛ ج.
[٥] - قال: قوله ه؛ ج؛ ت.
[٦] - طرفى: جانبى ه؛ ت.
[٧] - أو: و ه؛ ج؛ ت.
[٨] - يصدق:+ عليه ه؛ ت.
[٩] - فلأجل: و لاجل ه؛ ج؛ ت.
[١٠] - و الواجب: فالواجب آ.
[١١] - هيهنا أيضا مشعر: مشعر هيهنا ه؛ ت.
[١٢] - بأنّ:- آ.
[١٣] - ثبوتيا:- م.
[١٤] - لكنّا: لكنّه آ.