شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٨ - الفصل الأوّل إشارة إلى موادّ القضايا
يكون ضرورىّ الوجود للموضوع، أو لا يكون. فإن [١] لم يكن فإمّا أن يكون ضرورىّ العدم، أو لا يكون. فالّذى هو ضرورىّ الوجود هو الواجب. و الّذى هو ضرورىّ العدم هو الممتنع. و الّذى هو لا ضرورىّ الوجود و لا ضرورىّ العدم [٢] هو الممكن.
ثم إنّه لم يشتغل برسم [٣] هذه الثّلاثة لما بيّنه فى المبسوطات [٤] أنّ تعريفاتها [٥] لا تخلو عن [٦] بيان دورىّ. و مع ذلك فالوجوب أعرف [٧] عند [٨] العقل لأنّه تأكّد الوجود، و الوجود أعرف الأمور عند العقل، و أعرف الأمور عند [٩] الإنسان وجوده، و الوجود المطلق جزء من وجوده [١٠]، و الجزء أعرف من الكلّ، فالوجود المطلق أعرف الأمور. فالوجوب الّذى [١١] هو أقرب هذه الثّلاثة إليه [١٢] يجب أن يكون أعرفها. و لذلك [١٣] قدّمه [١٤]، ثمّ ذكر عقيبه الممكن. و أخّر الممتنع لأجل أنّ طبيعة [١٥] الممكن أقرب إلى طبيعة الوجود من الممتنع، فلا جرم يكون أعرف منه فيستحقّ التقديم عليه.
و لسائل أن يسأل فيقول: لماذا قال الشّيخ: نسبة المحمول إلى الموضوع إمّا بالوجوب أو الإمكان أو الامتناع [١٦]، و لم يعتبر ذلك التقسيم [١٧] فى نسبة الموضوع إلى المحمول؟
فنقول: لأنّ [١٨] الاعتبار فى كون القضيّة ضروريّة و [١٩] ممكنة بنسبة المحمول إلى الموضوع لا بنسبة الموضوع إلى المحمول [٢٠]، لأنّك إذا قلت: بالضّرورة كلّ كاتب إنسان، فالقضيّة ضروريّة [٢١] لأنّ المحمول ضرورىّ للموضوع، و إن كان الموضوع غير ضرورىّ
[١] - فإن: و إن م.
[٢] - فالّذى هو ... العدم:- ه. و بدله: «ضرورى العدم و لا ضرورى الوجود و».
[٣] - برسم: ببيان رسوم ج.: برسوم م.
[٤] - المبسوطات: المتوسطات م.:+ من ه؛ ت.
[٥] - تعريفاتها: تعريفها ج؛ ت.
[٦] - عن: من ج؛ ت.
[٧] - أعرف: ثابتة على فوق السطر بخط جديد ه.
[٨] - عند: غير م.
[٩] - العقل و أعرف الأمور عند:- ت.:- ه. و ثابتة على الهامش بخط جديد.
[١٠] - وجوده:+ و الوجود ه. (ثم شطب عليها)
[١١] - الّذى: الذاتى ت؛ ه.
[١٢] - إليه:- ت.:+ أى م.
[١٣] - و لذلك: فلذلك مج.: و كذلك م.
[١٤] - قدّمه: قد مرّ مج.
[١٥] - طبيعة:- مج.
[١٦] - الامكان أو الامتناع: بالامكان أو بالامتناع ه؛ ج؛ ت.
[١٧] - التقسيم: القسم مج.
[١٨] - لأنّ: إنّ ج.
[١٩] - و: أو ج.
[٢٠] - فنقول ... إلى المحمول: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[٢١] - ضرورية: لا محالة مج.