شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٧ - الفصل الحادى عشر فى بطلان أخذ أحد المتضايفين فى تعريف الآخر
فظهر أنّ معيّة العلم بهما تنافى كون أحدهما معرّفا للآخر، و من القبيح الفاحش أن يسأل الانسان عن الأب فيقال [١]: هو الّذى له إبن. فنقول: العلم بالأبوّة و البنوّة معا، فلو كنت [٢] أعلم البنوّة لما كنت احتاج إلى [٣] السّؤال عن الأبوّة، بل الاضافيّات [٤] أنّما تعرف بأسبابها فيقال:
الأب حيوان يتولّد [٥] من نطفته شخص آخر من نوعه من حيث هو كذلك، و على هذا الوجه لا يلزم منه [٦] الدّور اصلا.
و قوله [٧]: «و لا يلتفت إلى ما [٨] تقوله [٩] صاحب [١٠] ايساغوجى فى باب رسم الجنس بالنّوع»
؛ فاعلم أنّ [١١] أوّل من ذهب إلى أنّ المضافين يعرف كلّ واحد منهما بالآخر هو [١٢] فرفوريوس صاحب كتاب ايساغوجى، و ذلك لأنّ أرسطو ذكر فى [١٣] رسم الجنس أنّه الكلّى المقول على كثيرين مختلفين بالنّوع فى جواب ما هو، ثمّ ذكر فى رسم النّوع أنّه الكلّى الّذى يقال عليه و على غيره الجنس فى جواب ما هو. فلمّا نظر صاحب ايساغوجى فى هذين الرّسمين و وجد [١٤] كلّ واحد من الجنس و النّوع مأخوذا فى حدّ صاحبه حاول حيلة فى دفع هذا الدّور و زعم أنّ الجنس و النّوع أمران إضافيّان يعلمان معا، فحينئذ يجب أن يكون كلّ واحد منهما معرّفا لصاحبه، لكنّا قد بيّنا أنّ العلم بهما لمّا كان معا استحال أن يكون [١٥] أحدهما معرّفا للآخر.
و أمّا الجواب عن ذلك الاشكال فيما [١٦] قد [١٧] بيّنّا [١٨] أنّ النّوع قد يراد به حقيقة الشّىء و ماهيّته، و قد يراد به المعنى المضاف إلى الجنس، فالمعلّم الأوّل حدّ النوع الإضافى بالجنس و حدّ الجنس [١٩] لا بالنّوع الإضافى بل بالنّوع الحقيقى [٢٠]، فعلى هذا اندفع الدّور [٢١].
[١] - فيقال: فقال ت.
[٢] - كنت: كانت مج.
[٣] - إلى:+ هذا ت.
[٤] - الاضافيات: الاضافيان ج.
[٥] - يتولّد: تولّد ه؛ ت.: أن يتولّد م.
[٦] - منه:- ه.
[٧] - و قوله: قال ح.
[٨] - ما:- م.
[٩] - يقوله: حكاه ج.
[١٠] - صاحب: اصحاب ه؛ ت.
[١١] - فاعلم أنّ: أقول إنّ ه؛ ت.: أقول ج.
[١٢] - هو:- مج.
[١٣] - فى:- م.
[١٤] - وجد: حدّ ج.
[١٥] - كلّ واحد ... أن يكون:- مج.
[١٦] - فيما: ممّا ه.: فما مج.
[١٧] - قد:- ه؛ ت.
[١٨] - أنّ العلم بهما ... قد بيّنّا:- ج.
[١٩] - الجنس:+ لا بالنوع ج؛ م.
[٢٠] - بل بالنّوع الحقيقى:- م.
[٢١] - الدور:+ و باللّه التّوفيق ج؛ م.