شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٧ - الفصل التّاسع فى تعريف الرّسم و أقسامه
[الفصل التّاسع] [فى تعريف الرّسم و أقسامه]
إشارة إلى [١] الرّسم: و أمّا إذا عرّف الشّىء بقول مؤلّف من أعراضه و خواصّه الّتى تخصّه جملتها بالاجتماع فقد عرف ذلك الشّىء برسمه. و أجود الرّسوم [٢] ما يوضع فيه الجنس أوّلا ليتقيّد ذات الشّىء. مثاله ما يقال للإنسان: أنّه حيوان مشّاء على قدميه عريض الأظفار ضحّاك بالطّبع؛ و يقال للمثلّث: أنّه الشّكل الّذى له ثلاث زوايا. و يجب أن يكون الرّسم بخواصّ و أعراض بيّنة للشّىء، فإنّ من عرّف المثلّث بأنّه الشّكل الّذى زواياه مثل قائمتين [٣] لم يكن رسمه إلّا للمهندسين.
أقول [٤]: تعريف الشّىء بالخواصّ و العوارض رسم، لكن ليس كلّ رسم فإنّه يكون تعريفا بالخواصّ، بل [٥] التّعريف بالخاصّة [٦] الواحدة أيضا [٧] رسم.
بل الحقّ أنّ تعريف الماهيّات البسيطة لا يمكن إلّا باللّازم الواحد لما ثبت أنّ اللّازم القريب للبسيط [٨] ليس [٩] أكثر من واحد عنده [١٠].
و اعلم أنّ هيهنا بحثا لا بدّ منه، و هو أنّ اللّازم المعرّف للشّىء لا يمكن أن يكون أعمّ من الشّىء و لا أخصّ [١١]، بل يجب أن يكون مساويا. و ذلك [١٢] اللّازم ممّا [١٣] لا يعرف إلّا بواسطة الملزوم الّذى هو علّة له، فيتوقّف معرفة كلّ واحد منهما على الآخر.
و حلّه أنّا نأخذ [١٤] من اللّوازم ما هو أعمّ من الشّىء، ثم نقيّد البعض بالبعض فيصير مساويا للشّىء و لا يلزم [١٥] الدّور. مثاله أنّا إذا عرفنا الكيفيّة [١٦] بأنّها هيئة قارّة، لا يوجب
[١] - إلى:+ أنّ م.
[٢] - الرسوم: الرسم م. (ثمّ صحّح على الهامش).
[٣] - مثل قائمتين: متساوية لقائمتين م.
[٤] - أقول: التفسير م.: التفسير أقول آ.
[٥] - بل: فإنّ ج.
[٦] - بالخاصه: بالخاصيّة مج.
[٧] - أيضا رسم: رسم أيضا ه؛ ت.
[٨] - للبسيط: البسيط ج؛ ت.
[٩] - ليس:- ج.
[١٠] - عنده: عقلا ه؛ ت.:- ج.
[١١] - أخصّ:+ منه آ؛ مج.
[١٢] - و ذلك: لذلك ت؛ ه ثمّ صحّح بخط جديد.
[١٣] - ممّا: فما ت؛ ه. بعد التصحيح بخط جديد.
[١٤] - نأخذ: نجد ج.
[١٥] - لا يلزم:+ منه ه؛ ت.
[١٦] - الكيفيّة: الكيف ه.: المهيّة ت.