شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٥ - الفصل السّادس فى رسوم هذه الخمسة
فى جواب ما هو، و الفصل يرسم بأنّه كلّى يحمل على الشّىء فى جواب أىّ شىء هو فى جوهره، و النّوع يرسم بأحد المعنيين أنّه [١] كلّى يحمل على أشياء لا تختلف إلّا بالعدد فى جواب ما هو و يرسم بالمعنى الثّانى أنّه كلّى يحمل عليه الجنس و على غيره حملا ذاتيّا أوّليّا.
و الخاصّة ترسم بأنّها كلّيّة تقال على ما تحت حقيقة واحدة فقط قولا غير ذاتىّ. و العرض العامّ يرسم بأنّه كلّى يقال على ما تحت حقيقة واحدة و على غيرها قولا غير ذاتىّ [٢].
أقول: المرسوم هيهنا [٣] هو الجنس المنطقى يعنى مجرّد المفهوم من الجنسيّة لا ما هو المعروض للجنسيّة [٤] المسمّى جنسا طبيعيّا، فقوله: «كلّى»؛ يشترك فيه الخمسة المفردة. و قوله: «على أشياء مختلفة الحقائق»؛ يخرج النّوع الأخير و فصله و خاصّته [٥]. و قوله: «فى جواب ما هو»؛ يخرج العرض العامّ و فصل الجنس. فالكلّى [٦] جنس و القيدان الآخران [٧] فصلان قريبان [٨]، فيكون ذلك حدّا للجنس لا رسما له.
و الشّيخ جعله رسما، فيشبه [٩] أن يقال: إنّ كون [١٠] الحيوان جنسا ليس هو نفس مقوليّته على كثيرين [١١] بالوجه المذكور، بل هذه المقوليّة لازمة من لوازم الجنسيّة، فلا جرم كان ذلك التّعريف رسما.
و من النّاس من يزيد فيه قيدا آخر و هو أن يكون أوّليّا، و ذلك غير جائز لأنّ الجنس أعمّ من الجنس القريب، و الّذى يكون مقولا فى جواب ما هو قولا أوّليّا هو [١٢] الجنس القريب لا غير. فظهر أنّه لا يمكن ايراد [١٣] ذلك القيد فى تعريف الجنس المطلق.
قال [١٤]: «و الفصل يرسم بأنّه كلّى يحمل على الشّىء فى جواب أىّ شىء هو فى
[١] - أنّه: بأنّه م.
[٢] - ذاتى:+ التفسير آ.:+ التفسير: قوله الجنس يرسم بأنّه كلّى يحمل على أشياء مختلفة الحقائق فى جواب ما هو م.
[٣] - هيهنا:- آ.
[٤] - المعروض للجنسيّة: معروض الجنسيّة ج.
[٥] - فصله و خاصته: خاصته و فصله ج.
[٦] - فالكلّى:- ج و ثابتة على فوق السطر بخط جديد: «فالكلّ».
[٧] - الآخران: الأخيرين ت؛ آ؛ ه.: الاخيران ج.
[٨] - قريبان: مرتبان مج؛ آ.:- ه.
[٩] - فيشبه: و يشبه ج.
[١٠] - إنّ كون: كون آ.: أن يكون ت.
[١١] - كثيرين: الكثيرين مج.
[١٢] - هو: فهو ج.
[١٣] - ايراد: أن يزاد مج.
[١٤] - قال: قوله ه؛ ت.