روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - بَابُ مَا يُقْبَلُ مِنَ الدَّعَاوِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ
قَالَ سَبْعِينَ دِرْهَماً ثَمَنَ نَاقَةٍ بِعْتُهَا مِنْهُ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَدْ أَوْفَيْتُهُ فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ مَا تَقُولُ قَالَ لَمْ يُوفِنِي فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّكَ قَدْ أَوْفَيْتَهُ قَالَ لَا قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ أَ تَحْلِفُ أَنَّكَ لَمْ تَسْتَوْفِ حَقَّكَ وَ تَأْخُذَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأَتَحَاكَمَنَّ مَعَ هَذَا إِلَى رَجُلٍ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ مَعَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ ع مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا أَعْرَابِيُّ مَا تَدَّعِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ سَبْعِينَ دِرْهَماً ثَمَنَ نَاقَةٍ بِعْتُهَا مِنْهُ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَدْ أَوْفَيْتُهُ ثَمَنَهَا فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيمَا قَالَ قَالَ لَا مَا أَوْفَانِي شَيْئاً فَأَخْرَجَ عَلِيٌّ ع سَيْفَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
______________________________
أبا بكر و كان الغرض من رفع الحكومة إليه إظهار جهالته على العالمين و إن كان أظهر
من الشمس عند المؤالف و المخالف و لكن كان لإتمام الحجة على المنافقين كما دفع
سورة (براءة) إليه و أخذه صلى الله عليه و آله و سلم منه و كما في إعطاء الراية في
خيبر إليه ثمَّ إلى أخيه في البطلان عمر (بطلان- ظ) و إظهار عجزهما عن ولاية غزوة
فكيف بولاية العامة في الدين و الدنيا على العالمين و ظاهر أن من كان متخلقا
بأخلاق الله تعالى و لا ينطق عن الهوى لا يغلط في أمثال هذه الأمور التي لا تخفى
على الأغبياء فكيف تخفى على عقل الكل و لا ينافي ذلك أيضا العتاب من الله تعالى
عليها بقوله تعالى لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ فإنه أيضا كان
لمصالح جليلة منها دفع غلو الغالين كما لا يخفى على العالمين.
و أما النهي عن العود إلى مثلها مع الحكم بالإصابة فالظاهر أنه لما كان في بدو الإسلام لم يكن قتل المرتد متحتما و لهذا كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يتجاوز أحيانا لئلا يرجعوا كفارا مع وقوع الارتداد عن عمر كثيرا في زمانه صلى الله عليه و آله و سلم مثل البقاء