روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧ - بَابُ أَصْنَافِ الْقُضَاةِ وَ وُجُوهِ الْحُكْمِ
.........
______________________________
أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء و الأرض[١].
و بسندين قويين عن أبي عبد الله و عن أبي الحسن صلوات عليهما مثله[٢] و الأخبار بذلك متواترة معنى و يؤيد الفرق ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن فضالة (بفتح الفاء) ابن أيوب (و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه) عن داود بن فرقد قال: حدثني رجل، عن سعيد بن أبي الخضيب البجلي قال كنت مع ابن أبي ليلى مزامله حتى جئنا إلى المدينة فبينا نحن في مسجد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إذ دخل جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت: لابن أبي ليلى تقوم بنا إليه فقال: و ما نصنع عنده؟ فقلت نسائله و نحدثه فقال: قم فقمنا إليه فسائلني عن نفسي و أهلي ثمَّ قال: من هذا معك؟ فقلت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين، فقال له: أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟ فقال: نعم فقال: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا؟ و تقتل هذا و تفرق بين المرء و زوجه لا تخاف في ذلك أحدا؟ قال: نعم قال فبأي شيء تقضي؟
قال: بما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن علي عليه السلام و أبي بكر و عمر، قال: فبلغك عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال إن عليا أقضاكم؟ قال: نعم، قال: فكيف تقضي بغير قضاء علي عليه السلام و قد بلغك هذا؟ فما تقول: إذا جيء بأرض من فضة ثمَّ أخذ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بيدك و أوقفك بين يدي ربك و قال يا رب إن هذا قضى بغير ما قضيت، قال: فاصفر وجه ابن أبي ليلى حتى عاد مثل الزعفران ثمَّ قال لي: التمس لنفسك زميلا و الله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا[٣].
[١] ( ١- ٢) محاسن البرقي باب النهى عن القول و الفتيا بغير علم خبر ٦- ٥.