روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٢ - بَابُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَ يَمِينِ الْمُدَّعِي
وَ حَكَمَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِالْعِرَاقِ.
______________________________
الواحد فقال جعفر عليه السلام: قضى به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قضى
به علي عليه السلام عندكم فضحك أبو حنيفة فقال جعفر عليه السلام أنتم تقضون بشهادة
واحد شهادة مائة فقال:
ما تفعل؟ فقال: بلى تشهد (تشهدون- خ ل يب) مائة فترسلون واحدا يسأل عنهم ثمَّ تجيزون شهادتهم بقوله[١].
الظاهر أنه عليه السلام ألزمه بأن قضاتهم يرسلون نائبهم ليسمع عن الشهود و يقضون به مع أنه جور فكيف تنكر فعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و فعل علي عليه السلام مع أن اليمين بمنزلة الإقرار أو الشاهد في اليمين المردودة و مع النكول على قول جماعة منهم و ليس هذا أول بدعة عليه اللعنة فإنه كان يعمل بالقياس و يترك الخبر و إن شئت التفصيل فلاحظ كتاب كشف الحق و نهج الصدق للعلامة في بيان بدعهم و بدعه لعنهم الله تعالى.
و في الموثق كالصحيح، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة؟ فقال: لا بأس به ثمَّ قال لي: ما يقول في ذلك فقهاؤكم؟ قلت يقولون: لا يجوز إلا شهادة رجلين عدلين فقال كذبوا لعنهم الله هونوا و استخفوا بعزائم الله و فرائضه (أو فروضه) و شددوا و عظموا ما هون الله، إن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد و النكاح لم يجيء عن الله في تحريمه فسن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك الشاهدين تأديبا و نظرا لئلا ينكر الولد و الميراث و قد ثبت عقدة النكاح و يستحل الفرج و لا أن يشهد (أي بدون الإشهاد) و كان أمير المؤمنين عليه السلام يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند الإنكار (أي اليمين) و لا يجيز في الطلاق إلا بشاهدين عدلين، قلت فأنى ذكر الله تعالى و قوله (فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ)؟ فقال: ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان
[١] التهذيب باب من الزيادات في القضايا و الاحكام خبر ٣٣.