روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٤ - بَابُ الصُّلْحِ
كَانَتْ لَهُ عِنْدِي أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَمَاتَ أَ لِي[١] أَنْ أُصَالِحَ وَرَثَتَهُ وَ لَا أُعْلِمَهُمْ كَمْ
______________________________
الله تعالى لأنه يصدق أنه أخذ حقه لكن ما دام حيا، و يمكن أن يترتب الأثر عليه
ميتا أيضا للتقصير، و يحمل هذا الخبر على أن معظم الحق له، و يدل أيضا على أن
الصلح لا ينفع إذا لم يعلم واقعا و في الظاهر إشكال.
و يدل على وجوب الأخبار، بل على عدم وقوع الصلح ظاهرا أيضا، و على أحكام كثيرة-، ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح (غالبا) عن أبي ولاد الحناط قال: اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة[٢] ذاهبا و جائيا بكذا و كذا و خرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة أخبرت أن صاحبي توجه إلى النيل (و هو بلد بين بغداد و واسط و قرية بالكوفة) فتوجهت نحو النيل[٣] فلما أتيت النيل خبرت أن صاحبي توجه إلى بغداد فاتبعته و ظفرت به و فرغت مما بيني و بينه، و رجعنا إلى الكوفة و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري و أردت أن أتحلل منه و أرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل- فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة و أخبره الرجل فقال لي، ما صنعت بالبغل؟ فقلت قد دفعته إليه سليما قال نعم بعد خمسة عشر يوما قال فما تريد من الرجل؟ قال: أريد كرى بغلي فقد حبسه عني خمسة عشر يوما فقال: ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف و ركبه إلى النيل و إلى بغداد فضمن قيمة البغل و سقط الكري فلما رد البغل سليما و قبضته لم يلزمه الكري.
قال: فخرجنا من عنده و جعل صاحب البغل يسترجع (أي يقول إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ من المصيبة التي وقعت عليها) فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة فأعطيته
[١] الهمزة في( الى استفهامية اي هل لي اصالح ورثته إلخ.