روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠١ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
.........
______________________________
فدعا عيسى عليه السلام ربه فنودي من الجو أن نادهم فقام عيسى عليه السلام بالليل
على شرف من الأرض فقال يا أهل هذه القرية فأجابه منهم مجيب، لبيك يا روح الله و
كلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت و حب الدنيا مع خوف قليل
و أمل بعيد و غفلة في لهو و لعب.
فقال: كيف كان حبكم للدنيا قال كحب الصبي لأمه إذا أقبلت علينا فرحنا و سررنا و إذا أدبرت عنا بكينا و حزنا؟ قال: كيف كان عبادتكم للطاغوت؟ قال:
الطاعة لأهل المعاصي قال: كيف كانت عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية و أصبحنا في الهاوية فقال: و ما الهاوية؟ قال: سجين قال: و ما سجين؟ قال جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيمة.
قال: فما قلتم؟ و ما قيل لكم؟ قال: قلنا ردونا إلى الدنيا فنزهد فيها، قيل لنا كذبتم.
قال: ويحك كيف لم يكلمنا غيرك من بينهم قال: يا روح الله و كلمته إنهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد و إني كنت فيهم و لم أكن منهم، فلما نزل العذاب عمني معهم فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم لا أدري أ كبكب فيها أم أنجو منها؟ فالتفت عيسى عليه السلام إلى الحواريين فقال: يا أولياء الله أكل الخبز اليابس بالملح الجريش (أي المدقوق) و النوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا و الآخرة[١].
و روى الشيخ في القوي كالصحيح، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال منهومان لا يشبعان، منهوم دنيا و منهوم
[١] أصول الكافي باب حبّ الدنيا و الحرص عليها خبر ١١ من كتاب الايمان و الكفر ج ٢ ص ٣١٨ طبع الآخوندى.