روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٠ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
.........
______________________________
بسم الله الرحمن الرحيم سر أخاك يسرك الله قال: فلما ورد الكتاب عليه دخل عليه و
هو في مجلسه فلما خلا، ناوله الكتاب و قال: هذا كتاب أبي عبد الله عليه السلام
فقبله و وضعه على عينيه و قال:
له حاجتك قال خراج علي في ديوانك، فقال له. و كم هو؟ قال عشرة آلاف درهم فدعا كاتبه و أمره بأدائها عنه ثمَّ أخرجه منها و أمر أن يثبتها له لقابل ثمَّ قال له:
سررتك؟ فقال نعم جعلت فداك، ثمَّ أمر له بمركب و جارية و غلام و أمر له بتخت ثياب (و التخت وعاء يصان فيه الثياب) و في كل ذلك يقول: له: هل سررتك؟ فيقول البيت الذي كنت جالسا فيه حين دفعت إلى كتاب مولاي الذي ناولتني فيه و ارفع إلي حوائجك قال: ففعل و خرج الرجل فصار إلى أبي عبد الله عليه السلام بعد ذلك فحدثه الحديث على جهته فجعل عليه السلام يسر بما فعل فقال الرجل: يا بن رسول الله كأنه قد سرك ما فعل بي فقال أي و الله، لقد سر الله و رسوله[١] فظهر من هذه الأخبار جواز هذه الأعمال مع الكراهة الشديدة بشروطها المذكورة و الاحتياط في الترك.
روى الكليني و المصنف في القوي، عن مهاجر الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال مر عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها و طيرها و دوابها فقال: أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطة و لو ماتوا متفرقين لتدافنوا فقال الحواريون: يا روح الله و كلمته ادع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها (أو نتجنبها)
[١] أصول الكافي باب ادخال السرور على المؤمنين خبر ٩ من كتاب الإيمان و الكفر و التهذيب باب المكاسب خبر ٤٦.