روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٤٨ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
٣٦١٣ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع الْمَعُونَةُ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ.
٣٦١٤ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع غِنًى يَحْجُزُكَ عَنِ الظُّلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَقْرٍ يَحْمِلُكَ عَلَى الْإِثْمِ.
______________________________
و عند الضرورة يجوز إظهار الحال عند الإخوان كما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن
حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم إخوانه و لا يعن على
نفسه[١].
«و قال أبو جعفر صلوات الله عليه المعونة» من العون و بمعناه «تنزل من السماء على قدر المؤنة» أي القوت و ما يحتاج إليه أي إن الله تبارك و تعالى قد رزق كل نفس و ذي روح بمقدار الاحتياج كما قال تعالى- وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ[٢] و النسبة إلى السماء (إما) باعتبار أن المقدر في اللوح و هو في السماء و الموكل به و هو الملائكة فيها (أو) نزول المطر الذي سبب الأرزاق من جانبها (أو) الجميع (أو) من خالق السماء.
«و قال الصادق عليه السلام» رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد بن خالد[٣] رفعه قال «قال أبو عبد الله عليه السلام غنى يحجزك» أي يمنعك عن الظلم على نفسك و غيرها «خير من فقر يحملك على الإثم» فإن الغالب على الفقير إذا لم يحصل رزقه من الحلال يطلبه من المحرمات بأي نوع اتفق، و لهذا قال صلى الله عليه و آله و سلم: الفقر سواد الوجه في الدارين، و كاد الفقر أن يكون كفرا- و المراد من الخيرية مع ظهورها، بيان أن الفقر و إن كان زين المؤمن لكن مشروط بأن لا يصير سببا للحرام، بل يصبر حتى يرزقه الله تعالى و لدفع وهم من يتوهم أن الفقر في نفسه خير مطلقا، و لهذا روي في الأخبار القدسية الصحيحة: أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر و لو أغنيته لفسد، و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني و لو أفقرته لفسد و أنا أعلم بصلاح
[١] التهذيب باب المكاسب خبر ٣٠ من كتاب التجارة.